ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} منزلة «الشكر» وهي من أعلى المنازل، وهي فوق منزلة «الرضا» وزيادة، فالرضا مندرج في الشكر، إذ يستحيل وجود الشكر بدونه.
وهو نصف الإيمان والإيمان نصفان: نصف شكر ونصف صبر.
وقد أمر الله به، ونهى عن ضده، وأثنى على أهله، ووصف به خواص خلقه، وجعله غاية خلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سببًا للمزيد من فضله، وحارسًا وحافظًا لنعمته، وأخبر أن أهله هم المنتفعون بآياته واشتق لهم اسمًا، من أسمائه فإنه سبحانه هو «الشكور» وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره بل يعيد الشاكر مشكورًا. وهو غاية الرب من عبده وأهله هم القليل من عباده قال الله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِلهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [2/ 17] وقال سبحانه: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [2/ 152] وقال سبحانه عن خليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} [16/ 120، 121] وقال: عن نوح عليه السلام: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [17: 3] وقال تعالى: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [16: 78] وقال تعالى: {وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [29: 17] وقال تعالى: {وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} [3: 144] وقال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ