والحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى وينبغي له، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
يا أخي المسلم أذكرك الله ربك الذي خلقك ورزقك وأحياك وعافاك والذي أطعمك وسقاك وكساك وآواك، والذي متعك بسمعك وبصرك وعقلك وقواك.
والذي أمنك في وطنك على نفسك وأهلك ومالك، والذي علمك ما لم تكن تعلم وفضلك على كثير ممن خلق تفضيلًا، والذي سخر لك ما في السموات وما في الأرض، وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة، فاحمد الله يا أخي المسلم واشكره على نعمه بالاستعانة بها على طاعته لكي تستقر ويزيدك منها.
قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] .
يا أخي المسلم انتهز فرصة شبابك وصحتك وحياتك قبل زوالها فإن الحياة محدودة والأنفاس معدودة والأعمال والأقوال محسوبة ومكتوبة ومحفوظة وسوف تسأل عنها وتجازى عليها أتم الجزاء إن خيرًا فخير وإن شر فشر {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] وسوف تسأل عن سمعك وبصرك وما انطوى عليه ضميرك وقال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] كما سوف تسأل عن عمرك فيما أفنيته وعن شبابك فيما أبليته وعن مالك من أين اكتسبته وفيما أنفقته وعن علمك ماذا عملت