الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمه الظاهرة والباطنة، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله البشير النذير، والسراج المنير، أرسله رحمة للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته إلى يوم الدين. وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: أيها المسلمون اتقوا الله تعالى. يقول عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [فاطر: 3] .
عباد الله: إن الله قد أسبغ عليكم نعمه، وأمركم بشكره، ووعدكم إذا شكرتموه أن يزيدكم، وتوعدكم إذا لم تشكروه بالعذاب الشديد. فانظروا موقفكم مع نعم الله، وتأملوا أحوال من قبلكم وأحوال من حولكم ممن تنكروا لنعم الله واستكبروا في الأرض كيف دهمهم أمر الله فبُدِّلوا بالنعمة نقمة وبالأمن خوفًا، وبالغنى والشبع فقرًا وجوعًا، فاحذروا أن يحل بكم مثل ما حل بهم، فلقد أنعم الله عليكم بنعم لم تكن موجودة عندهم من سعة في الأرزاق ورفاهية في الملابس والمساكن والمراكب وصحة في الأبدان.
وأمن في البلدان، وأعلى من ذلك وأغلى أن اصطفى لكم الدين الحنيف وأقامكم على المحجة البيضاء والملة السمحاء،