الصفحة 38 من 71

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والحمد لله الذي خلقنا ورزقنا وعافانا وخلق لنا ما في الأرض جميعًا، والحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكسانا وآوانا وجعلنا مسلمين.

والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد المبعوث رحمةً للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172] {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 151، 152] وقال عز وجل: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية: 13] وقال تعالى: {اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الليْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 32 - 34] فلله الحمد في السموات والأرض والدنيا والآخرة هو المحمود في ذلك كله.

يا أخي المسلم إذا أردت أن تعرف قدر نعم الله عليك وعلى خلقه جميعًا فأقرأ القرآن الكريم متدبرًا له، وخصوصًا سورة النحل التي تسمى سورة النعم، ففيها تفصيل لنعم الله على خلقه.

يا أخي المسلم أحمد الله تعالى واشكره على نعمة الإسلام وعلى الصحة في الأبدان وعلى الأمن وفي الأوطان وعلى نعمة الخلق والإيجاد، والإعداد والإمداد وعلى نعمة العقل والسمع والبصر والمطعم والمشرب والملبس وعلى نعمة العلم والفهم والإدراك، وعلى غير ذلك من النعم الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18] .

اشكر الله تعالى على نعمه بالاعتراف بها باطنًا والتحدث بها ظاهرًا وصرفها في مرضاته والاستعانة بها على طاعته حتى يرضى عليك ربك ويزيدك منها ويغفر ذنبك ففي الحديث: «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها» [1] من أكل طعامًا فقال: «الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه» [2] وقال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .

فاحمد الله يا أخي المسلم واشكره فإنه تعالى يحب الشاكرين، لو أحسن إليك مخلوق وفعل فيك معروفًا وصنع إليك جميلًا

(1) رواه مسلم والترمذي والنسائي وحسنه.

(2) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت