الصفحة 39 من 71

ألست ترى أن من الواجب عليك شكره ومكافأته والإحسان إليه وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فكيف بملك الملوك الخالق الرازق المدبر المنعم المتفضل على عباده بأصناف النعم كلها الذي ما بالعباد من نعمة دينية أو دنيوية إلا وهي منه تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [النحل: 53] وسوف يسأل العبد عن شكر ما أنعم الله به عليه {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] وقال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] .

وفي الحديث: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» (رواه البخاري) يعني أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين ومن كان مقصرًا في شكر ما أنعم الله به عليه فهو مغبون، وقد ذكر عن بعض السلف الصالح أنهم كانوا يسجلون أعمالهم اليومية في دفتر فيحاسبون أنفسهم عليها قبل النوم.

فيشكرون الله على نعمه، ويستغفرون الله ويتوبون إليه من ذنوبهم اليومية القولية منها والفعلية لأنهم يؤمنون أن الله تعالى يراهم ويسمعهم ويعلم سرهم وعلانيتهم وإنه محص عليهم أعمالهم وأنها مسجلة عليهم من قبل الكرام الكاتبين وأنهم سوف يسألون عنها ويحاسبون عليها ويجزون بها كما قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92، 93] {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] وقال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت