الصفحة 64 من 71

حضوره (وقال: الحمد الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا) . وإن كان مبتلى (في بدنه سجد وقال ذلك وكتمه منه. ويسأل الله العافية) قال إبراهيم النخعي «كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المبتلى» ذكره ابن عبد البر. وروى الحاكم «أنه، - صلى الله عليه وسلم -، سجد لرؤية زمن، وأخرى لرؤية قرد، وأخرى لرؤية نغاشي» بالنون والغين والشين المعجمتين قيل: ناقص الخلقة، وقيل: المبتلى. وقيل: مختلط العقل (قال الشيخ: ولو أراد الدعاء فعفر وجهه لله في التراب وسجد له ليدعوه فيه. فهذا سجود لأجل الدعاء. ولا شيء يمنعه. والمكروه: هو السجود بلا سبب) [1] .

شكر الله على نعمة الدين[2]

فاعتبر ألهمك الله الشكر، ووفقك للتقوى، إنعامه عليك فيما كلفك، وإحسانه إليك، فيما تعبدك، فقد وكلتك إلى فطنتك، وأحلتك على بصيرتك، بعد أن كنت لك رائدًا صدوقًا، وناصحًا شفيقًا، هل تحسن نهوضًا بشكره، إذا فعلت ما أمرك، وقبلت ما كلفك، كلا، إنه لا يوليك نعمة توجب الشكر، إلا وصلها قبل شكر ما سلف، بنعمة توجب الشكر في المؤتنف [3] .

وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما: نعم الله أكثر من أن تشترى، إلا ما أعان عليه، وذنوب ابن آدم أكثر من أن تغفر إلا ما عفا عنه.

وأنشدت لمنصور بن إسماعيل الفقيه المصري [4] رحمه الله تعالى:

شكر الإله نعمة موجبة لشكره

فكيف شكري بره وشكره من بره

وإذا كنت عن شكر نعمه عاجزًا، فكيف بك إذا قصرت فيما أمرك، أو فرطت فيما كلفك، فعله أعود عليك لو فعلته، هل تكون لسوابغ نعمه إلا كفورًا، ومبدئه العقول إلا مزجورًا، وقد قال الله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} . قال مجاهد: ورثوها عن

(1) كشاف القناع عن متن الإقناع في الفقه للشيخ منصور البهوتي.

(2) أدب الدنيا والدين للمارودي ص 97.

(3) المؤتنف: المستجد.

(4) من فقهاء الشافعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت