الصفحة 65 من 71

آبائهم، أو اكتسبوها بأفعالهم. وروي عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: «يقول الله: يابن آدم، ما أنصفتني أتحبب إليك بالنعم، وتتمقت إلى بالمعاصي، خيري إليك نازل، وشرك إلي صاعد، كم من ملك كريم يصعد إلى منك بعمل قبيح» . وقال بعض صلحاء السلف: قد أصبح بنا من نعم الله تعالى ما لا نحصيه، مع كثرة ما نعصيه، فلا ندري أيهما نشكر: أجميل ما ينشر، أم قبيح ما يستر؟

فحق على من عرف موقع النعمة، أن يقبلها ممتثلا لما كلف منها، وقبولها يكون بأدائها ثم بشكر الله تعالى على ما أنعم به من إسدائها، فإن بنا من الحاجة إلى نعمه، أكثر مما كلفنا من شكر نعمه، فإن نحن أدينا حق النعمة في التكليف تفضل بإسداء النعمة من غير جهة التكليف فلزمت النعمتان ومن لزمته النعمتان فقد أوتي حظ الدنيا والآخرة، وهذا هو السعيد على الإطلاق، وإن قصرنا في أداء ما كلفنا من شكره قصر عنا ما لا تكليف فيه من نعمته، فنفرت النعمتان ومن نفرت عنه النعمتان فقد سلب حظ الدنيا والآخرة، فلم يكن له في الحياة حظ، ولا في الموت راحة، وهذا هو الشقي بالاستحقاق وليس يختار الشقوة على السعادة ذو لب صحيح، ولا عقل سليم، وقد قال الله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} .

وروى الأعمش عن مسلم قال: قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه:

يا رسول الله، ما أشد هذه الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} . فقال: «يا أبا بكر إن المصيبة في الدنيا جزاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت