الصفحة 103 من 173

وتقول: نعم، فأقول لها: وماذا.؟ فتقول: سمعتك تناديني.! فأقول لها: لا غنى عنك، ولكنّي لم أنادك ..

إنّ المرأة في نظري أيّها السادة مخلوق عجيب: ضعيف في تكوينه وخلقته، قويّ بفتنته وإغرائه، وكأنّ الله تعالى جلّت قدرته، وتعالت حكمته علم استعداد الرجل للظلم والطغيان فسلّط عليه المرأة بضعفها، لتكسر غلواءه، وتطامن كبرياءه .. وإنّي لأحسب أنّ زينة الدنيا وفتنتها لا وزن لها إن تجرّدت عن فتنة المرأة وإغرائها، وما قيمة الذهب والفضّة، والخيل المسوّمة والأنعام والحرث إن لم تقترن بزينة المرأة وفتنتها وإغرائها .. تلك زينة جامدة، والمرأة زينة حيّة، وفتنة تجري مجرى الدم، وإغراء يتسلّطُ على الرجل بكلّ بلاء، وتحدّ للقوّة المزعومة، والغلبة الموهومة ..

وقال بعض الحاضرين: ليسمح مدير المجلس أن يحدّثنا أبو مساعد عن شيء من غزله، فقد مللنا والله أحاديث النكد، وأخبار الأخذ والردّ ..

فقال مدير الجلسة: لا مانع لدينا من ذلك ..

فقال أبو مساعد: وما لكم وحديث المجالس الخاصّة.؟!

فقال مدير الجلسة: لا مانع لدينا من الحديث من رقيق الهواء، وكنايات الشعراء، وسطح الماء .. ودعنا ممّا دون ذلك ..

فقال أبو مساعد: كنت لا أعود من سفر إلاّ وأنا متهيّء بأشعار أزيّن بها مقدمي، تحدوني رغبة مشبوبة، ونفس تحبّ تجديد الحياة، وطرد الملل .. ومحبوبتي تارة سلمى .. وتارة ليلى .. وتارة عزّة .. وتارة سُعدى ولُبنى .. وتارة فاطمة .. أورّي بذلك عن أمّ مساعد، التي منحتها حبّي، وأخلصت لها من قلبي .. فدخلت البيت مرّة، وأنا أقول، وكأنّي في سوق عكاظ، أو مجنّة أو ذي مجاز، وتخيّلت نفسي أنّي أعتلي منبرًا، وأخطب بألوف الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت