الصفحة 102 من 173

النهار، وبجواري أمّ الخير، كما أحببتُ أن أسمّيَها، ففتحت لي أمّ مساعد لا خادمتها .. وكأّنها كانت تستشعر قدومي .. ويا لهول المفاجأة.! لقد نظرَت إليّ مدهوشة.! فألقيتُ عليها التحيّة، وقلتُ لها: هذه أختُك في الله، وشريكتُك أمُّ الخير.! فأحسني استقبالها .. فنظرَت في وجهي ووجهها، وأمُّ الخير مُطرِقةٌ رأسَها، حياء ممزوجًا بخوف وريبة .. ثمّ غضَّت أمّ مساعد نظرَها إلى الأرض لحظات، كانت كأنّها ساعة، ثمّ عادت وحدّقَت ببصرها إليّ، وكأّنها تريدُ أن تقولَ شيئًا، وزاغ بصرها عنّي، ثمّ التفتت، ودخلت إلى البيت، وأغلقت الباب وراءها .. ففتحتُ الباب ودخلت، ومعي أمُّ الخير .. وطمأنتها بأنّ الأمور ستكونُ على خير حال بإذن الله، فلا تقلق، ولا تشغل بالها بشيء من الوهم والظنّ .. وبوّأتها جناحًا في بيتي فارغًا، بعيدًا عن الجناح الذي تسكنه أمّ مساعد وأولادها ..

ومضى علينا ثلاثة أيّام وأمّ مساعد لا تخرج من غرفتها الخاصّة .. إلاّ حين لا تراني .. وفوجئت بها بعد ذلك عشيّة، وهي بأبهى زينتها، وأحسن حللها، ضاحكة مبتسمة، وادعة هادئة، على غير ديدنها وعادتها، فاستبشرت خيرًا، وقلت: لعلّها"هدنة على دخن".. اللهمّ اكفنا شرّ الفتن، ما ظهر منها وما بطن .."."

ومضت أيّام تلو الأيّام، وهي على هذه السيرة، لا أعرف لها رفع صوت، ولا هجر قول كسابق عادتها، ولا تذكر لي أمر ضرّتها بشيء، وكأنّ أمرًا لم يكن .. وأنا أعدل بينهما على ما أوجب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .. وتطوّرت علاقتها بي إلى صورة ممتازة لا أكاد أصدّقها، وكأنّها غير ما أعرف وأعهد .. حتّى لحظ ذلك خلّص جلسائي، الذين طالما سمعوا صوتها، وهي تسلقني بحديد لسانها .. وبلغ بها الأمر أنّي أكون في المجلس وحدي، فتأتي إليّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت