الصفحة 101 من 173

أمرها محمود، كانت بكرًا كَثيّب، ثمّ ثيّبًا كبكر .. خطفَت قلبي بلطفها وأدبها، وملكَت عقلي بتودّدها وتواضعها، وأنا أعلم أنّ الشيءَ يتضاعَفُ حُسنُه في عينِ مُستحسِنه، ومع ذلك فقد كانَت غايةً في حُسنِ وجهها، ورَجاحةِ عقلها، وعفافِها وطهارة نفسها، وخفرها وأدبها، قليلة الكلام، طافحة البهجة والبشر، غضيضة الطرف، نادرة الظرف .. فخصصتها بمشاعر قلبي، وأفانين حبّي وغزلي، بعدما ضاعَت عند تلك، ووجدَت بغيتها عند هذه .. فجدّدت في نفسي سورة الحبّ، ومتعة الشعر .. وجدت منها التناغم الرقيق، الذي أعطى الغزَلَ صداه المُمتع، وأجواءه الشاعريّة الحالمة، وأصبح الشعرُ كأنّه عرائس تتهادى بين أيديها، لا كلمات وأوزان أتغنّى بها ..

تَسامى فُؤادي في هواكِ فليسَ لي على كثرة الآراب منك رِغابُ

فأنتِ الهوى، وهوايَ أنتِ فلا يكن حَظّي بحبّك في الحياة سَرابُ

قالَ ... لي ... المحبوبُ ... لمّا ... زُرْتُهُ: ... ـ مَن ببابي؟ قلتُ: بالبابِ أنا

قالَ لي: أخطأتَ تَعريفَ الهوى ... ـ حينَما ... فرَّقتَ ... فيه ... بينَنا

ومضى عامٌ ... فلمّا ... جئتُه ... ـ أطرُقُ البابَ عليه مَوهِنا

قالَ لي: مَن أنتَ؟ قلتُ: انظُر فما ... ـ ثمَّ إلاّ أنتَ ... بالبابِ هُنا

قالَ لي: أحسنتَ تعريفَ الهوى ... ـ وعَرفتَ الحُبَّ فادخُل يا أنا

وسافرت بها شهرًا، ونميتُ الخبرَ إلى أمّ مُساعد على صورةٍ من الشكّ والريبة، كيلا تُفاجأ، بما لم يكن منها بحسبان، فتجتمع عليها مصيبتان ..

وعندما عدتُّ من السفر، كنتُ طيلةَ طريق عودتي في وسواس، أضربُ أخماسًا بأسداس، وأنا أوطّنُ نفسي على شرور لا أوّل لها ولا آخر .. ويتواردُ على خاطري الاحتمالُ بعد الاحتمال، وأعدّ لكلّ احتمال ما يناسبه .. ولكنّي لا رجعة لي بحال عمّا فعلت .. وطرقتُ الباب على بيتي في وضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت