الصفحة 100 من 173

مساعد مُبتسمًا، وقال له: هذا ما لم أفكّر فيه أبدًا يا صاحبي .. لقد كنتُ أحملُ حملةً قاسية على كلّ من يفكّر بالزواج الثاني، لما رأيتُ من سلوك بعض الظالمين لنسائهم وأولادهم .. ولكنّ بعض أصحابي كانَ مرّة عندي فسمِعَ بعضَ كلامِها، وشعَر بحَرَجي الشديد .. فقال لي: اسمع نصيحتي يا أبا مساعد! لقد خبَرتُ النساءَ قبلك، وعندي يا صاحبي دواؤك: إنّ بعض النساء لا علاج لدائهنّ إلاّ الضرّة تشغل عقلها ولبّها، عن أذى زوجها .. وإنّ مثلك والله لا يساء إليه بهذه الصورة.! فعلام تصبر على هذه الحياة، وأنت مقتدر.؟! فسكتّ، ولم أجبه بكلمة .. ولكنّ كلامه أثّر في نفسي .. فقلت: أطلِقُ لها كلمةَ تهديد، لعلّها تفيد، وإن لم أكن جادًّا .. فما زادت على أن حدجتني بنظرة ازدراء، وكأنّها تتحدّاني أن أفعل ..

ومرّت الأيّام، والعلّة فيها تتفاقم، والعلاقة معها تتأزّم، والأمر يزداد سوءًا على سوء، فلم أعد أطيق الصبر .. فأطلقت لها كلمة تهديد أخرى، وقلت لها: اسمعي يا أمّ مساعد.! والله إنّي جادّ فيما أقول.!

فقالت لي: إن كنت رجلًا فافعل.! وهنا ثارت رجولتي، فقلت في نفسي: وما الذي يمنعني أن أفعل.؟! والله لأفعلنّ مهما كلّفني الأمر ..

ولم يمض عليّ شهر من هذا الموقف إلاّ وأنا مقترن بإحدى الخيّرات الفُضليات، الصالحات القانتات، من عشيرة شرف منيعة، وعلى درجة من التهذيب والأدب رفيعة، قد اجتمع فيها خير الدنيا، وَرغبة الآخرة، أطولُ النساء إذا قامَت، وأعظمُهنّ إذا قعدَت، وأصدقُهنّ إذا قالَت، وأحبّهنّ إذا سكتت، وأكرمُهنّ في المجالس، وأحظاهنّ عند المؤانس، إذا غضبتُ حلُمَت، وإذا ضحكتُ تَبسّمَت، وإذا صنعَت شيئًا جوّدَت، عزيزة في قومها، ذليلة في نفْسِها، تُطيعُ زوجها، وتلزمُ بيتها، وَدودٌ ولود، وكلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت