الصفحة 99 من 173

ومنذ وطئت قدماي المدينة بدأت حياةُ النكد المتواصل بيني وبين زوجتي، بسبب أو من غير سبب، رغم أنّها انتقلت من شظف العيش وشدّته إلى حياة رفاهية لا تحلم بمثلها في البادية.! ولا تخطر لها على بال .. كانت عصبيّة المزاج، سليطة اللسان، مترفّعة عليّ، لا تجد لي في نفسها ذرّة احترام، أو أحسبها كذلك كيلا أظلمها، وكنت آخذها بالحلم والصبر دائمًا، ولعلّ سعة حلمي معها كان يزيدها اجتراء عليّ.! وعندما تشتدّ إهانتها لي أظهر لها بعض الجفاء أيّامًا، فتجفوني وتهجرني أضعاف هجري، فأذوق بهجرها مُرّ البلاء والعناء، وأنا شابّ لا أصبر على هجرها ..

ومِنَ المُصيبةِ أن تحبْ ـبَ فلا يحبّك مَن تحبُّه

(وتُقَدِّمُ الوُدَّ الجميـ ـلَ ويَغتَذي الأغلالَ قلبُه)

وتمادت في التطاول عليّ والإساءة، وأنا والله لا أجرحها بكلمة واحدة، يمنعني من ذلك أنّها ابنة عمّي، وتكريمُ والدي، وأنّي من قبيلة تَعُدُّ أخسَّ اللؤم والعار، أن تُضرَبَ المرأةُ أو تهان، ولئن تطلّق المرأة في نظر أهلي وعشيرتي أهون ألف مرّة من ضربها أو شتمها.! وهي لا تسمع منّي إلاّ كلمات الرقّة، وأشعار الغزل .. ووصل بها الأمر أن ترفع صوتها بكلمات فظّة، بعيدة عن الأدب، لتُسمعَ من يكون عندي من ضيف .. وعظم الأمر في نفسي كثيرًا، ووعظتها بيني وبينها، وزجرتها زجرًا كبيرًا، وهدّدتها بالشكوى لوالدها، فلم يغيّر ذلك من سلوكها شيئًا ..

وهنا تعالى صوت من بعض الحاضرين:"ولمَ لم تهدّدها بالزواج بثانية.؟! عَجَب أمرك.! كيف تَصبرُ عليها كلّ هذا الصبر.!"فنظر إليه أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت