/ وقلت لها معاتبًا متذلّلًا، راجيًا مؤمّلًا، بعد هجر طويل، طبعًا منها لا منّي، وقد عانيتُ منه بلاءً مُبينًا، وذلاًّ مهينًا:
خَليَلَّى هذا رَبْعُ عَزَّةَ فاعْقِلا قَلُوصَيْكُمَا ثمَّ ابْكيَا حَيْثُ حَلَّتِ
وما كُنْتُ أَدْرِى قَبْلَ عَزَّةَ ما البُكَا ولا مُوجِعاتِ الحُزْنِ حَتَّى تَوَلَّتِ
وكانَتْ لِقَطْعِ الحَبْلِ بَيْنَى وبَيْنَها كَنَاذِرَةٍ نَذْرًا وَفَتْ فأَحَلَّتِ
فَقُلْتُ لها: يا عَزَّ كُلُّ مُصِيبَةٍ إِذا وُطِّنَتْ يَوْمًا لها النَّفْسُ ذَلَّتِ
ولم يَلْقَ إِنْسَانٌ منَ الحُبِّ مَيْعَةً تَعُمُّ ولا عَمْياءَ إلاَّ تَجَلَّتِ
كأَني أُنادي صَخْرَةً حينَ أَعْرَضَتْ منَ الصُّمِّ لَوْ تَمْشي بها العِسُ زَلَّتِ
صَفُوحًا فما تَلْقَاكَ إِلاّ بَخِيلَةً فمَنْ مَلَّ منها ذلكَ الوَصْلَ مَلَّتِ
أَباحَتْ حِمًى لم يَرْعَهُ النَّاسُ قَبْلَها وحَلَّتْ تِلاَعًا لم تَكُنْ قَبْلُ حُلَّتِ
أُرِيدُ الثَّوَاءَ عِنْدَها وأَظُنُّها إِذَا ما أَطَلْنا عنْدَهَا المَكْثَ مَلَّتِ
يُكَلِّفُها الغَيْرَانُ شَتْمى وما بها هَوَانِى ولكنْ للمَليك اسْتَذَلَّتِ
هَنيئًا مَرِيئًا غَيْرَ داءٍ مُخامِر لعَزَّةَ من أَعْراضنا ما اسْتَحَلَّتِ
فإِنْ تَكُنِ العُتْبى فأَهْلًا ومَرْحَبًا وحَقَّتْ لها العُتْبَى لَدَيْنا وقَلَّتِ
وإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى فإِنَّ وَرَاءَنا مَناوِيحَ لو سارَتْ بها الرِّئْمُ كَلَّتِ
أَسيئى بنا أَو أَحْسنِى لا مَلُومَةً لَدَيْنا ولا مَقْليَّةٌ إِنْ تَقَلَّتِ
ووالله ما قارَبْتُ إلاّ تَبَاعَدَتْ بِصُرْمٍ، ولا استَكْثَرْتُ إلاَّ أَقَلَّتِ
ووالله ثُمَّ الله ما حَلَّ قَبْلَها ولا بَعْدَها مِن خُلَّةٍ حَيْثُ حَلَّتِ
وما مَرَّ مِن يَوْمٍ عَلَيَّ كيَوْمها وإِنْ كَثُرَتْ أَيَّامُ أُخْرَى وجَلَّتِ
فَوَا عَجَبًا للقَلْب كَيْفَ اعْترافُهُ وللنَّفْس لَمَّا وُطِّنَتْ كَيْفَ ذَلَّتِ؟
وإِنَّى وتَهْيَامِي بعَزَّةَ بَعْدَما تَخَلَّيْتُ ممّا بَيْنَنَا وتَخَلَّتِ
لكالمُرْتَجِى ظِلَّ الغَمَامَةِ كُلَّما تَبَوَّأَ منها للمَقيل اضْمَحَلتِ