الصفحة 111 من 173

وأعدتُّ لها الأبيات، التي كأنّها قيلت فيها مرّتين مرّتين .. ولكن هيهات! هيهات! لا داعي عندها ولا مجيب، ولا حظَّ من مشاعر الحبّ ولا نصيب.! لقد كانت بوادٍ غير ذي زرع، ومن ماشية ليس لها ضرع.! وكأنّها لا تعرف مشاعر الأنثى، ولا تعرفها .. ولله في خلقه شئون، ما قَدّر سبحانه كان، وما لم يُقدِّر لا يكون ..

/ وقلت لها مرّة، وكانت غضبى منّي لأمر تافه: أنا أعرف أنّ قلبك غير ما تظهرين لي، والعوامّ يقولون: الكلام على القلب .. فلم تجبني إلاّ بنظرة عتب لاذعة، فقلت لها كما قال الرشيد متمثّلًا:

مالي تُطاوعُني البريّةُ كلُّها وأطيعُهُنّ وهُنَّ في عِصياني.؟!

ثمّ أنشدتها هذه القصيدة:

مالي فتنت بلحظك الفتّاك ... وسلوت كل مليحة إلاّكِ

يسراك قد ملكت زمام صبابتي ... ومضلّتي وهداي في يمناكِ

فإذا وصلت فكلّ شيء باسم ... وإذا هجرت فكلّ شيء باكِ

هذا دمِي في وجنتيك عرفته ... لا تَستطيعُ جحودَه عيناكِ

لو لم أخَف حَرَّ الهوَى ولهيبَه ... لجعلتُ بين جوانحي مَثواكِ

إنّي أغار من الكئوس فجنّبي ... كأسَ العصائر أن يقبّل فاكِ

لك في جمالك أو دلالك نَشوة ... سَحَرَ الخليلَ بفعلِها عطفاكِ

قالَت خليلتُها لها لتُلينَها: ... ماذا جنى لمّا هجرتِ فتاكِ

عهدي به لبقَ الحديث فمالَه ... لا يستطيع القول حين يراكِ

إيّاك أن تقضى عليه فإنه ... عرفَ الحياةَ بحبّه إيّاكِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت