الصفحة 112 من 173

لم تُنصتي ومشيتِ غيرَ مجيبةٍ ... حتّى كأنّ حديثَها لسواك

وبَكت علىّ فما رحمتِ بكاءها ... ما كان أعطفها وما أقساك

عطفَت عليّ النيّراتُ وساءلت ... مذعورةً قمرَ السماء أخاك

قالت: نرى شبحًا يروح ويغتدي ... ويبثّ في الأكوان لوعة شاك

أنّات مجروح يعالج سهمه ... وزفير مأسور بغير فكا ك

يقضي سواد الليل غير موسّد ... عين مُسَهّدة وقلب باكي

حتّى إذا ما الصبح جرّد نصله ... ألفيته جسمًا بغير حراك

إنّا نكادُ أسَىً عليه ورحمَةً ... لشبابه نَهوي مِن الأفلاك

فلم يحرّك هذا العبث كلّه منها كامنًا ولا ساكنًا ..

/ وأرسلتُ لها رسالة وأنا في بعض أسفاري بهذه الأبيات:

يا أختَ سَعدٍ مِن حبيبي جئتني برسالةٍ أدّيتِها بتلطّف

فقرأتُ ما لم تَقرئي، وشهدتُ ما لم تَشهدي، وعرفتُ ما لم تعرفي

يا دار عاتكة التي أتَعزّلُ حذَرَ العدا وبها الفؤادُ مُوكّلُ

إنّي لأمنحُكِ الصدودَ وإنّني قسمًا إليك مع الصدود لأميلُ

فكان جوابها عند اللقاء سيلًا من الكلام القاسي، والاتّهام بلا احترام .. فقلت لها: { .. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) } يوسف.

وبلائي يا قوم بالحبّ والشعر مع هذه الإنسانة ذو شئون وشجون .. وأحمد الله تعالى أن جعل العاقبة معها خيرًا، وجمّلني بالحلم، فلم أسئ بطلاقها لوالد أو عمّ ..

* ـ قال مدير الجلسة: لقد أمتعتنا يا أبا مساعد! بحديثك الأدبي الجميل، فطوبى لقرينتيك بهذه الروح الشاعريّة العذبة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت