الصفحة 117 من 173

لا يتّسع مجلسكم لذلك .. ويسع أيّ واحد من الرجال أن يأخذ خبره عن النساء، فليس خبره بسرّ .. ثمّ تابع حديثه: وكم أنا معجب بقول أمير الشعراء، أتأسّى به، وأراه يناسب حالي:

أتغلبني ذاتُ الدلالِ على صَبري إذن أنا أولى بِالقِناعِ وَبِالخِدرِ

تَتيهُ ... ولي حِلمٌ ... إذا مَا رَكبتُهُ رَدَدتُ بهِ أمرَ الغَرامِ إلى أمري

ومَا دَفعيَ ... اللوّامَ فيها سَآمةً وَلكِنَّ نَفسُ الحرِّ أزجَرُ للحُرِّ

إنّ الضرائر في بيتي يتنافسن في استرضائي، ويتنافسن في التجمّل لي بما أحبّ، والبعد عمّا أكره .. ولا أنصح رجلًا أن يجمع بين الضرائر إلاّ إذا كان قادرًا على مثل ذلك ..

أيّها السادة! يخطئ كثير من الرجال والنساء عندما يظنّون أنّ العلاقة الحميمة بين الزوجين هي كلّ ما يطلبه الرجل من المرأة .. وكلّ ما تطلبه المرأة من الرجل .. إنّ العلاقة بين الزوجين أيّها السادة! أسمى من ذلك وأرفع وأكرم .. إنّها علاقة روحيّة نفسيّة قبل أيّ شيء .. ألم يقل النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) [1] .

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (مَا اسْتَفَادَ المُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ: إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ) [2] .

(1) رواه الترمذيّ في كتاب النكاح برقم /1007/ والنسائي وابن ماجة عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وقَالَ الترمذيّ: .. وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ:"أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا قَالَ: أَحْرَى أَنْ تَدُومَ المَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا".

(2) ـ رواه ابن ماجة في كتاب النكاح برقم/1847/ وهو عند أبي داود في كتاب الزكاة بلفظ مقارب برقم /1417/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت