الصفحة 118 من 173

إنّ أسوأ إسفافٍ بالحياة الإنسانيّة الكريمَةِ أيّها السادَة! ألاّ ينظر إليها إلاّ بمنظار العلاقة الجنسيّة، على الطريقة الحيوانيّة البحتة، تقوى بقوّتها، وتضعف بضعفها، وأن يختزل الوجود الإنسانيّ في هذه الحياة بالوجود الحيوانيّ .. الذي لا يعرف إلاّ المأكل والمشرب والمنكح ..

وإنّ كلّ من يرفض قولي منَ الرجال أو النساء أستطيع أن أقول: إنّهم لم يزالوا في مرحلة المُرَاهَقة الزوجيّة، ولو بلغوا النضج النفسيّ لصدّقوا كلامي، وشهدوا به ..

وما أكثر ما يقرن المتحدّثون عن الحياة الزوجيّة السعادة بها، ويرون السعادة أهمّ مُنتَج للحياة الزوجيّة المطلوبة .. وهذا موقف حقّ .. ولكن يقلّ حديثهم عن المُنتِج للسعادة الزوجيّة .. وينبغي أن يسبق الحديثُ عن المُنتِج الحديثَ عن المُنتَج، لأنّه مقدّمته وسببه .. والمُنتِج للسعادة الزوجيّة كلمتان في كتاب الله تعالى إنّهما: (المودّة والرحمة) .. والمودّة والرحمة بحدّ ذاتهما مُنتَج عن معادلتين يجب أن تتوفّرا في كلا الزوجين، ليسعد كلّ منهما بحياته مع صاحبه، ويمكن ترتيبهما بالصورة التالية:

الرجل: الدين + العقل والحكمة + الخلق والمروءة = المودّة والرحمة.

المرأة: الدين + العاطفة المنضبطة + البرّ والطاعة = المودّة والرحمة.

ومن هاتين المعادلتين ندرك لماذا أكّد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على صفة الدين في كلا الزوجين، وأفرد الرجل بزيادة صفة الخلق، وهو مُنتَج العقل والحكمة، لأنّ الرجل يتحمّل مسئوليّة القوامة، فكانت مسئوليّته أكبر، والصفات المطلوبة فيه مضاعفة ..

ثمّ إنّ قصّتي أيّها السادة! مع سيّداتي النساء دليل عمليّ على أنّ تعدّد الزوجات حقّ، وأنّه خير للمرأة والمجتمع .. وإلاّ فلماذا رضيت هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت