فقلتُ لها وأنا لا أصدّق ما أسمع: وماذا.؟!
ـ قد تحتاج إلى دم ..
ـ ودخلت إليّ الريبة، فقلت لها: دعيني أدخل أراها.!
ـ عفوًا النظام لا يسمح.! فلم أتمالك نفسي .. فأبعدتُها بقوّة، ودخلت .. ورأيتُ ما لا أصدّق .. زوجتي مُسجّاةٌ بغطاء أبيض .. والغرفةُ فارغة، ليس فيها أحد .. وشبحُ الموت يخيّمُ على المكان .. لقد انتهَى كلّ شيء .. وكشفت عن وجهها لأتأكّد .. فإذا هي جُثّة هامدة ..
كنتُ أتمنّى أن تكونَ أمّي بجواري .. أو أمّها .. أو أيّ واحد من الناس .. لقدْ تلقّيتُ أوّلَ صدمة عنيفةٍ في حياتي، وأنا غِرّ وحدي .. لم أكن قد خبرت أيّ مصيبة من قبل .. ولأوّل مرّة في حياتي أرى وجه الموت، يطلّ عليّ مِن وجه مَن أحببت .. وأكببتُ على وجهها أقبّله .. ولم أعد أشعُرُ بشيء مِن حولي إلاّ بعدَ يوم أو أكثر، وأنا مُسجّى في فراشي ..
فليتَ الباكياتِ بكلّ أرض جُمعنَ لنا ... فنُحنَ على فُتُونِ
لقد غادرتِني جمّ الرزايا وهل يجدي الجوى ماء العيونِ
أستَودِعُ اللهَ في فِردوسِهِ قَمرًا ... بحسرةٍ منه في قَلبي تُقَطّعُه
ودّعتُه ... وَبِوُدّي ... لَو ... يُودّعُني ... صَفوُ الحياةِ ... وَأنّي لا أُوَدّعُه
مَا كنتُ أحسبُ أنّ الدهرَ يَفجَعُني ... بهِ ولا أنّ بي الأيّامُ تَفجعُه
وأنتِ يا وردةً مِن روضِه بقيَت تَزيدُني حَسرَةً وَالقَلبَ تَقطَعُه
لهفِي عَليكِ ومَا لهفِي بنَافعةٍ يَصُونُكِ اللهُ مِن سُوآى وَيمنَعُه
يا زهرة ... لو أمهِلت مَلأت نوافحُها الرحاب
ما زينةُ الدنيا إذا جـ ـفّ الصبا وخبا الشهاب
لم يبقَ مِن ماءِ الشباب وقد جرى إلاّ السراب