الصفحة 129 من 173

بِنتُم وبنّا فما ابتلّت جوانِحُنا شوقًا إليكم وما جفّت مآقينا

نكادُ حين تُناجيكم ضمائرُنا يَقضي علينا الأسى لولا تأسّينا

إن كان قد عزّ في الدنيا اللقاءُ ففي مَواقفِ الحشر نلقاكم ويَكفينا

/ وأفقت من هول المصيبة وأنا أهذي: أين فتون.؟! أين فتون.؟! وأحاط بي الأهل من كلّ جانب، يحاولون مواساتي والتخفيف عنّي فلا يزيدونني إلاّ مصابًا وحزنًا .. وأحضروا لي بعض المشايخ، يقرءون لي ويواسونني، فكان في حديثهم خير المواساة .. ولكنّها كانت مؤقّتة، تزول بعد قليل .. ولا يلبث الحزن أن يتجدّد .. وجلس معي بعضهم جلسات نفسيّة، ولكنّها كانت عديمة الجدوى ..

وما أشبه ما كنت فيه من حال بقول الشاعر:

متى تكشفا عنّي القميصَ تبيّنا بيَ الضرَّ من عَفراءَ يا فتيانِ

إذن تَريا لحمًا قليلًا وأعظمًا بَلِينَ وقلبًا دائمَ الخفَقانِ

جعلتُ لعرّاف اليمامة حكمه وعرّاف نجد إن هما شفياني

فما تركا من حيلة يعرفانها ولا شربةٍ إلاّ وقد سقياني

ورشّا على وجهي مِن الماء ساعةً وقاما مع العُوّاد يَبتدراني

وقالا: شفاك الله، والله ما لنا بما ضمَّت منك الضلُوعُ يدانِ

أو حال تلك المرأة الوفيّة التي فقدت زوجها فقالت:

سئمت حياتي حين فارقت قبره ... ورحت وماء العين ينهلّ هاملُه

وقالت نساء الحيّ: قد مات قبله ... شريف، فلم تهلك عليه حَلائلُه

صدقن لقد مات الرجال ولم يمت ... كنَجدة من إخوانه مَن يُعادلُه

فتى لم يضق عن جسمه لحد قبره ... ولا تسعُ الأرضَ الفضاءَ فضائلُه

أو كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت