الصفحة 134 من 173

وعقله مأفون، وخيره مدفون، يصبح حزينًا، ويمسي كئيبًا، شرابه ضرّ، وطعامه مرّ، وولده في ذلّ، تلدغه بلسانها، وتلسعه بعويلها، إن ضحك فواهِنٌ، وإن تكلّم فمُتكارِه، وإن سكت فواله، نهاره ليل، وليله ويل، فوارحمتاه لحاله.! وعقبى عيشه ومآله .. !

إن لقيت صاحباتها فهي ضاحكة متزيّنة، فرحة مستبشرة، وإن لقيت زوجها فهي عابسة باسرة، مكفهرّة مُكشّرة، قد أفل نجمه عندها، ولم يعد له حظّ من بشرها أو زينتها ..

ومنهنّ العطوف الودود، المباركة الولوع، المأمونة على غيبها، المحبوبة في جيرانها، المحمودة في سرّها وإعلانها، الكريمة التبعّل، الكثيرة التفضّل، خافضة الصوت، نظيفة البيت، فضلها مُعلَن، وابنُها مُزيّن، وخيرها دائم، وزوجها ناعم، مَرموقة مَألوفة، وبالعفافِ والخيراتِ مَوصوفة [1] ،"إنّها من القانتات العابدات، الصالحات السائحات، الحافظات للغيب بما حفظ الله، تَصونُ نفسَها، وتُسعِدُ زوجها، لا تُفرَك، ولا تُضرَب، وإلى الله ببرِّها يُتقرَّب ... ما أجمل وصف الشاعر لأمثالها:"

حُورٌ حَرائرُ ما همَمنَ بريبةٍ كظِباءِ مكة صَيدُهنَّ حَرامُ

يحسبنَ مِن حُسن الكلام رَوانيًا ويصُدُّهُنَّ عن الخنا الإسلامُ

أو كما قال آخر:

وَلَو أنّ النِّسَاءَ ... كَمَن عَرَفنا ... لَفُضِّلَت النِّسَاءُ على الرجَالِ

فَما التأنيثُ لاسم الشمسِ عَيبٌ ... وَلا التذكِيرُ فَخرٌ لِلهِلالِ

وإنّ من أعقد الأمور في الحياة الزوجيّة يا بنيّ!: القدرة على الجمع بين"الحبّ ومصلحة إدارة البيت"، وهذا إشكال لا يستطيع حلّه أكثر

(1) ـ"روضة العقلاء، ونزهة الفضلاء"لأبي حاتم محمّد بن حبّان البستي ص/187/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت