الصفحة 136 من 173

وقال الأصمعيّ: أخبرنا شيخ من بني العنبر قال: كان يقال: النساء ثلاث: فهيّنة ليّنة، عفيفة مسلمة، تعين أهلها على العيش، ولا تعين العيش على أهلها، وأخرى وعاء للولد، وأخرى غُلٌّ قَمِل، يضعه الله في عنق من يشاء، ويفكّه عمّن يشاء.

والرجال ثلاثة: فهيّن ليّن، عفيف مسلم، يصدر الأمور مصادرها، ويوردها مواردها، وآخر ينتهي إلى رأي ذي اللبّ والمقدرة، فيأخذ بأمره، وينتهي إلى قولِه، وآخر حائر بائر، لا يأتمر لرشد، ولا يطيع مرشدًا.

وقال بعض العرب: النساء أربع: فمنهنّ معمع [1] ، لها شيئها أجمع، ومنهنّ تبع، لا تضرّ ولا تنفع، ومنهنّ صدع، تفرّق ولا تجمع، ومنهنّ غيث هَمِع، إذا وقع ببلد أمرع. وقال الأصمعيّ: وزاد بعضهم: ومنهنّ القرثع [2] .

أي بنيّ! إنّ الأدبَ خيرُ ما ترثُه المرأةُ عن أبويها، وتُورّثُه لأولادها، فتحفظُ الحسب، وتصونُ النسب، وتصنعُ العزّ المنيع، وتبني المجدَ الرفيع، وتُعظِمُ الأجر، وترفعُ الذكر، وإلاّ كانَت عارًا على الآباء والأبناء، ومُفسِدةَ الحياةِ والأحياء، وقد تناولها الشاعر بقولِه:

ورثنا المجد عن آباء صدق أسأنا في ... ديارهمُ ... الصنيعا

إذا الحسبُ الرفيعُ تواكلته بناتُ السوء يُوشِكُ أن يضيعا

وممّا يروى عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنّه قال لزوجته أمّ الدرداء رضي الله عنها عندما دخل عليها:

(1) ـ هي المستبدّة بمالها عن زوجها لا تواسيه منه، وفي رواية: سمعمع، وهي الكالحة في وجهك، إذا دخلت، المولولة في أثرك إذا خرجت.

(2) ـ وهي التي تلبس درعها مقلوبًا، وتكحل إحدى عينيها، وتدع الأخرى وفسّرت بالمرأة الجريئة القليلة الحياء، أو هي البذيئة الفاحشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت