خذي العفو منّي تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضبُ
فإنّي وجدت الحبّ في الصدر والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهبُ
ولا ... تنقريني ... نقرك الدفّ مرّة ... فإنّك لا تدرين كيف المغيّبُ
ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهوى ... ويأباك قلبي ... والقلوب ... تقلّبُ
فلم تزل تلك سيرتهما رضي الله عنهما حتّى فارق الدنيا .. وخطبها بعده معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - وهو خليفة، فلم تستجب له.
أي بني: إنّ من النساء فتّانة مُفسدة، لا يكون منها إلاّ التوجيه الُمسِفّ، المفسد المضلّ، ولا تزال تظنّ توجيهها عين الكمال، ولا يهمّها بحال إن كانت عاقبته التدمير والفساد.
وأخبث ما سمعت في هذا الباب منْ وصيّة حماة، أنّ امرأة قالت لابنتها عند هِدائها:"اقلعي زجّ رمحه، فإن أقرّ فاقلعي سِنانه، فإن أقرّ فاكسري العظام بسيفه، فإن أقرّ فاقطعي اللحم على ترسه، فإن أقرّ فضعي الإكاف على ظهره، فإنّما هو حمار".
وبلغني أنّ امرأة معاصرة، تظنّ بنفسها العلم والثقافة، والفهم والأدب، أوْصت ابنتَها، فكانت وصيّتها بِئس الوصيّة، فكان ممّا قالته لها:
".. إيّاكِ يَا بُنيّتي أن تُطيعيه في كلّ أمرٍ، وأن تَستجيبي له في كلّ شأن، وأن يَستشعرَ أنّك مُحتَاجةٌ إليه، فإنّ ذلكَ أشدُّ ما يُطمِعُ الرجلَ بالمرأة، فيَنتقصُ حقوقَها، ويحتقِرُ شخصيّتَها، ولا يُبالي بمشاعرها ومطالبها .. قولي له: لا، لمحض مخالفته، وإظهار أنّ رأيَك غيرُ رأيه.!"
"وإيّاك أن تُظهري له رغبة في"العلاقةِ الحميمة".! كوني المتمنّعةَ عنه دائمًا، وليكن الطالبَ لك في جميع الأحوال، ولا تشبعيه فيفكّر بغيرك .. ولا تفضي له بمكنون صدرك، ولا تُصفيه دون أهلك ودّك وحبّك .. فإنّ"