الصفحة 142 من 173

وتنسيه أحزانه، وتجدّد له حياة الأنس والمودّة .. فكانت مفاجأة الشيخ لي وللحاضرين أشدّ من مفاجأة والدي .. وكان الأمر بالنسبة لي حلمًا لا يصدق .. فما كنت أحسب أنّ الشيخ يراني أهلًا لابنته بحال من الأحوال ..

وزاد الأمر عجبًا، والحلم غرابة، أنّ المجلس لم ينفضّ إلاّ على إجراء العقد، تيمّنًا بالحاضرين، وتلبية لرغبة بعضهم واقتراحه .. وكانت تلك أمنيتي التي ما كنت أحسب إلاّ أنّها من أحاديث النفس الواهمة ..

وتلك كانت قصّة زواجي بأمّ عاصم .. بارك الله فيها، ورعى أيّامها، وطيّب أنفاسَها وأنسالها ..

وأمّ عاصم، ومَا أدراك مَن أمّ عاصم.؟! إنّها أمّ العزّ الدائم، والمجد الباسم، رأيت الكون بقدومها مُزدانًا، والخير ألوانًا، إنّها جُنّةٌ وجَنّة، ورحمةٌ ومِنّة، ونفْسٌ مُطمئِنّة، طعامُها طيّب، وريحها أطيب، وبيتها نظيف مرتّب، وغرفة نومها أشهى وأعذب، وَأولادها بهجة النفس، ومُنية القلب .. لها في نفسي ما لَيسَ لي في نَفسِها .. ومع ذلك فأنا أصرّ على مدحها وحسن وصفها، ويكفيها خصوصيّة عندي أنّي لم أنظم الشعر بواحدة سواها .. ويكفيني هذا القدر من الحديث عنها ..

وصَرّح إذا حدّثتَ بالبان والحِمَى ... وإيّاكَ أن تَنسَى وتَذكرَ زَينبا

أشِر لي بوصفٍ واحد من صِفاتها ... تكُن مِثلَ مَن سَمّى وكَنّى ولَقّبا

ودّعَتني برُقاها إنّها تُنزِلُ الأعصَمَ مِن رأس اليَفَع

تُسمِعُ الحدّاثَ قَولًا حَسنًا لو ... أرادُوا ... غيرَه ... لم ... يُستَمَع

وأمّا خبرُ زواجِي بأمّ المَحَاسِن فقد كان صديقي جمال من أحبّ الأصدقاء إليّ، وأقربهم إلى قلبي، وكانت وفاته من أشّد المصائب التي مرّت عليّ .. وكان زوجًا لابنة عمّ الوالد، وقبل يوم من وفاته كنّا معًا في مجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت