واستخرتُ ربّي فيما سَمِعت، فانشرح صدري للأمر، وبخاصّة أنّني أنقذ بذلك أسرة من الهدم .. وشدّدتُ عليها في شروطي قبل العقد، لتكونَ على بيّنةٍ من أمرِها، وتعرفَ نفسَها على أيّ أمر هي مُقدِمة ..
وسعدَت أمُّ العطاء فيما يبدُو بصحبتي، ولم أسعدْ كثيرًا بصحبتها، ورُزقتُ منها بأربعةِ أولاد، فكانَت عَصبيّةَ المِزاج كثيرًا في تربية أولادها .. وكانَ ذلكَ مَصدرَ خِلافٍ ونِزاع بيننا لا يَنتهي ..
ثمّ كانَت مصيبتُها الكبرى، وبلاؤها المبين أنّها فتحَت على نفسِها بابًا للوسوسة في أمر الطهارة لا يغلق، فحذّرتها من ذلك، وبيّنت لها أنّ هذا الأمر يفسد عليها حياتها، ويضيّع لها أوقاتها، ويسلمها إلى المرض المتلف! وهذا كلام الأطبّاء لا كلامي .. ولكنّها كانت تتّهمني بالتساهل في أمر الطهارة، وتبشّرني بعذاب القبر.! وامتدّت وسوستها إلى الأولادِ فقلت لها: إلى هنا وكفى.! وعزلت الأولاد عَنْها، فهم لا يختلطون بها في شيء .. والمسكينة تتقلّب من حال إلى ما هو أسوأ، ولا تستجيب لكلام طبيب، ولا أريب .. فهل بين ثرثرة الكلام، ووسوسة الأوهام من حبل وثيق، ونسب عريق.؟ أفيدونا بما تعلمون يا أولي الألبَابِ ..
كلُّ ذلك عدا عمّا أنال من بركات سلاطة لسانها عليّ، بسبب وغير سبب، فأحتسبُ الأجرَ بذلك عند ربّي، وأظنُّ أن ذلكَ البلاءَ نوعٌ من التهذيب لنفسي ..
وكثيرًا ما كنت أعظها أن تجتنب القيل والقال، وكثرة اللدد والجدال، مع زوجها ومع الناس، وأقول لها: أنت أمّ العطاء، ليكن لَكِ من اسمك نصيب .. فتقول لي: وأنتَ أبو دردرة، فما نصيبك من اسمك؟ وقالَت لي