الصفحة 149 من 173

زوجته، وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وبلغت الأزمة بينه وبينها مداها .. والعجب أنّه لا مشكلة بينه وبين زوجته، وإنّما الأزمة بين زوجته وأخته، وما موقع أخته من الإعراب.؟ إنّها مطلّقة عانس، ضائعة في بيوت إخوتها وأخواتها مضيّعة، كان حظّها من الزواج أشهرًا معدودة، ثمّ فارقها زوجها، لأنّه لم يصبر على أذى لسانها، على ذمّة أخيها فيما يروي.! فقاطعتُه بقولي: وما المطلوب منّي.؟ وهل أصبحتُ بنظرك يا صاحبي كمأوى العجزة، أو كالمقبرة لا تردّ ميّتًا.؟!

فضحك صاحبي وهو يتابع حديثه .. واشتدّ الخلاف بينها وبين نساء إخوتها، فخرجت زوجة أخيها من البيت، وحلفت أنّها لا تعود إلى البيت ما دامت أخته فيه .. وكيف يستطيع الرجل التخلّي عن أخته.؟! ولمن يتركها.؟!

وهل يهون عليه خراب بيته.؟! وركبت المرأة رأسها عنادًا .. وركب رأسه كذلك .. وأصبحت الأسرة مهدّدة بالدمار الوشيك .. وعندما عرض عليّ صديقي مشكلته والأسى يعتصر قلبه، تذكّرتك، وقلت في نفسي:

"إنّ أبا دردرة خيّرٌ مُقتدِر، فلو تزوّج هذه المرأة، فإنّه ينقذها، وينقذ أسرة أخيها من الخرابِ .."

على أنّني لا أعرض لك بضاعة كاسدة، فالمرأة أعرف عنها كلّ خير .. إنّها صوّامة قوّامة، طيّعة مُواتية .. ولكنّها ثَرثارةٌ مِهذارة، أتعبَت زوجَها الأوّل بكثرة القيل والقال، فلم يصبر عليها، ويبدو أنّه لم يكن مقتدرًا على معالجة أدوائها، فسارعَ إلى بتّ حبلها، ولك يا صاحبي من الحكمة والحزمِ ما يجعلُك تقطف شهدها وثمرها، وتحذر إبرها وغوائلها.

وكان صاحبي أشبه بالمحامي القدير، وهو يرافع في قضيّة قد اتّضح له الحقّ فيها، فهو مُتحمّسٌ لنصرتها، مُتفانٍ في الدفاع عنها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت