كان الودّ بيني وبين أمّ عمرو لا يتصوّره عقل، وكان بين الناس مضرب المثل، ورزقت منها بخمسة أقمار، أفدي كلّ واحد منهم بأضعاف أموالي، وازدادت علاقتنا مع الأيّام قوّة وتوثيقًا، حتّى أصبحت أترك كثيرًا من أسفاري، ومصالح تجاراتي نزولًا عند رغبتها، وإيثارًا للقرب من أولادي .. وتنهّد أبو دردرة تنهيدة سمعت لها بين الحاضرين أنّةُ هائم مُدنَف: ثمّ ماذا كان.؟ كان أن فوجئت أنّها تغادرُ بيتها .. وتترك أولادها .. وتطلب الطلاقَ! نعم أيّها السادة! تطلب الطلاقَ! دون أن تبيّن سببًا .. وحاولت المستحيل لأعرف السبب فما استطعت .. وفعلًا بعد أشهر كان الطلاق ..
وتكشّفت الأمور، وعرفت مَن كان السبب .. أسأل الله أن يجزيه بسوء عمله، ولي معه وقفة بين يدي أحكم الحاكمين، فهل ينجو من حساب ربّه وعدله.؟! ولا أقول أكثر من ذلك.! لأنّني لا أستَطيعُ أن أبوح بأكثر من ذلك من الأسرار، فللجدران كما يقولون آذان، وأرجو أن يكون للآذان جدران .. فواحسرتاه على حياتي معها! ومن لي بردّها إليّ وإلى أولادها.؟! إنّها منذُ تركتهم لم تسأل عنهم، وكأنّها لم تحمل كلّ واحد منهم في بطنها تسعة أشهر ..
ولم أسلُ مصيبتي، ويهدأ خاطري إلى أن خطبت الخامسة أمّ عطاء، وتزوّجتها .. فما قصّة أمِّ عطاء.؟ وما خبرها.؟!
كان لي صديق ناصح ودود، طالما دلّني على أبواب الخير والأجر، جاءني ذات يوم، وقال لي: كنّا نذكرك بالأمس، فقد عرضت مسألة اجتماعيّة عويصة، فقلنا: قضيّة ليس لها إلاّ أبو دردرة! فقلت: وماذا عرض.؟ فقال: ألا تذكر فلانًا رفيق الدراسة.؟ قلت: بلى، وكيف لا أذكره.؟! وأخوه فلان، وأخوه فلان .. وما خبره.؟ قال: جاء يستشيرني في طلاق