مَلفوفًا بورق الهدايا، الذي لا يُوحي بنفاسة ما فيه .. وقدّمنَ لها تلك الهديّة، وتواعدنَ معها بزيارةِ أهلِها ..
وعندما زُرنَ أهلَها كانَت الفتنةُ بنا قد سبقَت زيارتَنا .. وتوثّقَت العلاقةُ خلالَ مُدّةٍ وجيزة .. وحُملَت الهدايا إليها وإلى والديها كلّ مرّة .. وعندما كان الطلب كان الجوّ مهيّئًا بكلّ سبب، وكان السفير بيننا الكرم والجود، نعمَ السفير المؤتمن الموثوق .. أبرز الحسنات، وأخفى العيوب البيّنات، ولا عيب فيّ بنظر النساء ظاهرًا إلاّ أنّني أتزوّج الحرائر، وأجمع بينَ الضرائر .. ولكنّ هذا العيب يهون أمام بريق الذهب والفضّة عند بعض النفوس .. وتمّ الزواج، وكان التوافق بيننا على أحسن حال .. وأنجبت لي من الأولاد بحمد الله ما فيه قرّة العين والقلب .. ممّا زادها عندي مَنْزلةً وزُلفى .. ولكن هل دام اجتماع الشمل بأمّ عمرو.؟! آه ما أعجب ما يخبّئ للإنسان الدهر.!
/ وسكت أبو دردرة قليلًا .. وتنهّد تنهّدًا عميقًا، ثمّ واصل حديثه بقوله والغصّة في حلقه ظاهرة: أمّ عمرو! وما أمّ عمرو! لا تنقطع حسرتي عليها مدى الدهر، صفا عيشي معها زمانًا، وتقلّبَت في بحبوحة النعمة والأنس ألوانًا، ثمّ عدا على اجتماعنا من الكيد والظلم ما لا يحسب له العاقل الحصيف حسابًا، ففرّق بيننا، وفكّ وثاق عقدنا، ولو أنّه الموت لهان الخطب، وخفّ الكرب، لأنّه حقّ منتظر، ما منه مفرّ أو مهرب .. ولكنّه البغي والعدوان، والحقد والحسد، وظلم الإنسان لأخيه الإنسان ..
لقد تركَت لي مع الحسرةِ خمسةَ أقمار، يضيء كلّ واحد منهم آناء الليل، وأطراف النهار .. وقصّة ذلك: