الصفحة 146 من 173

فلا تَكتحِل عَيناكَ يَومًا بِعَبرَةٍ على ذاهِبٍ مِنها فإنّكَ ذاهِبُ

* وَهَبني عَلِمتُ الكيمياءَ ونِلتُها ... وَأتقَنتُها صَبغًا وَأتقنتُها صُنعا

وَلخّصتُ تَسييرَ الكواكِبِ كُلّهَا ... بِبَحثي وتَدقيقي ونِلتُ بها مَسعَى

ومُلِّكتُ أموالَ البرايا بأسرِها ... وجالَت يَدي مِن أصفَهانَ إلى صَنعَا

أليسَ مَصيري بعدَ ذَلِكَ كُلِّه ... إلى تحتِ هذا التربِ في حالةٍ شَنعَا

فقُل للذي يُمسي ويُصبحُ همُّه ... لِغَيرِ رِضا الرحمنِ: يَا خَيبةَ المَسعَى

وغبتُ عن الدنيا وما فيها، واستشعرتُ عظمَ ما نحن فيه من الغفلة وسَكرة الدنيا .. ثمّ صحوتُ من ذُهولي على مَشهدِ زَوجتي أمّ المَحاسِن أمامي، وهي مُضرّجةٌ بدمائها .. أحقًّا أنّها انتقلَت إلى ديار الحقّ.؟! فلم أملِك إلاّ أن أجهَشَ بالبكاء .. ويَقفَ القلبُ ذليلًا مُستكينًا ببابِ الرجاء: أن يَتقبّلَها اللهُ شهيدةً مبرورة .. فإنّها لا تَقِلُّ عن شَهيدِ المعركةِ أمامَ الأعداء .. فقد كانَت تَسعى في مَرضاة الله .. رحمها الله تعالى، ورفعَ منزلتَها عنده ..

وتوقّفَ أبو دردرةَ عن الحديثِ قليلًا .. يُغالبُ دمعَه ويُغالبُه .. وسادَت رهبةُ الموتِ بين الحاضرين، فلا تَسمعُ إلاّ همسَ المُسترجِعين.!

/ ثمّ عاد أبو دردرة إلى حديثه فقال: وأمّا زواجي بأمّ عمرو! فله قصّةٌ طريفة، وذلك: أنّ أخواتي حَضرنَ حفلةً نسائيّةً دوريّة، فيها برامجُ مُتنوّعة، فأبدينَ إعجابَهنّ بفتاةٍ ذَكيّةٍ نَجيبة، كانَت تُجيبُ أحسنَ الإجابات وأدقَّها، فلمّا سمعتُ خبرَها، سرَحَ الخيالُ وراءها، وقلتُ لهنّ:"هل لكُنّ أن تخطِبنَها لي؟ فإنّ مثلَها أذهب للكمد، وأرجَى لنَجابة الولد .. فأبدينَ استهجانَهنّ واستبعادَهنّ لما أقُول، فقلتُ لهنّ: ليس لكُنّ أن تستنكرنَ ما لا يُستنكَر .. احضرن اللقاء الآخر، وتعرّفنَ عليها أكثر، وتلطّفنَ في القول، وسيكونُ بعد ذلك كلُّ خير .. ويومَ اللقاء حمّلتُهنّ عِقدًا من اللؤلؤ النفيس،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت