الصفحة 152 من 173

واشتدّت الضغوط على أمّ كمال، وهُدّدتْ من أبيها بالقتل .. واشتدّ تمسّكها بدينها، وحرصها عليهِ حتّى لجأت إلى قبيلة ثالثة .. وانتشر الخبر بين الناس، فكان حديث المجالس ..

وعلمتُ بالقصّة فثارَت حميّة ديني، وقلت: لا ينقذ هذه المسكينة إلاّ أن أتزوّجها، وأنقذها من هذا المجتمع بكلّ مآسيه .. وكان تقدّمي إلى ذلك لا يقلّ خطرًا على نفسي من الخطر عليها بتغييرِ دينها .. ولكنّ حسن علاقتي بكثير من الناس في ذلك المجتمع حفظني من أيّ سوء بإذن الله ..

ونجحت مهمّتي بحمد الله بعدما بذلت عشرات الألوف من الدولارات .. وعدت من رحلتي، وبصحبتي امرأة سمراء .. يسعد قلبي وروحي أنّني ما تزوّجتها لشيء من حظّ نفسي ..

وقال بعض الناس:"أبيض أشقر يقترن بإفريقيّة سمراء، كاقتران الظلام مع الضياء .. أيّ ذوق يحمله هذا الرجل.؟!"وللإنسان أن يفكّر كما يشاء، وأن يقول ما يشاء، ولكن ليس له في المقابل أن يحجر على فكر أحد، أو يفرض على اختياره وذوقه وصاية .. وكثر عليّ القيل والقال .. وبخاصّة من أصحاب المقاييس المختلّة العوجاء، وذوي النظر القاصر .. وسمعت كثيرًا ممّا يقال، فكنت لا أبالي بما أسمع، وأزداد بحمد الله اعتزازًا بما أقدمت عليه من عمل، إذ لم أبتغ به سوى وجه الله تعالى ..

وكان استقبال زوجاتي لهذه الضرّة فاترًا، لم يخل من التأثّر بما قيل، والشعور بالترفّع عليها .. ولكنّ الزمن كان كفيلًا بتغيير هذه النظرة جذريًّا .. بل بتغيير نظرتي كذلك ..

لقد كانت المرأة مثقّفة ثقافة عالية، ما كنت أظنّها في مجتمع من تلك المجتمعات، كما كانت على درجة لا تقلّ عن ذلك، من التهذيب والفضائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت