الصفحة 153 من 173

النفسيّة الرفيعة، تكسو صورتها الظاهرة جمالًا، لا يعرفه أصحاب الأذواق الدخيلة، والمفاهيم العليلة .. ممّا جعلها تفرض احترامها على الجميع، وزادها احترامًا وتقديرًا ما أنجبت منَ الأطفال، التي أحسنت العناية بهم، فكانت وَلودًا وَدودًا مُنجبة .. وانعكس هذا الشعور النفسيّ على نظرة الناس إليها، وعلاقتهم بها، فتبوّأت منزلة رفيعة، ما كانَت تَظنُّ أن تنالها، وأخذَت مَوقعَها المتميّز بين ضرائرها ..

وأحبّ أن أزيدكم في الحديث عنها أنّني قد اخترعت لها قاموسًا طريفًا من فنّ الغزل المناسب لمثيلاتها القادمات من إفريقية، إنّه باب من الفنّ الأدبيّ لم أعرفه من قبل، ولا مجال للحديث عنه في هذا المقام ..

إنّ هذه التجربة علّمتني أيّها السادة! أنّه لا يكسر ما في نفس الإنسان من تعاظم بالجنس واللون، وما يشبه ذلك، وأيّنا لا يحمل شيئًا من ذلك .. إلاّ مثل هذه المواقفّ، التي تترجم المبادئ النظريّةَ إلى واقع عمليّ، وتستلّ من النفوس التعلّق بالصور والأشكال ..

وأمّا قصّة زواجي بأمّ الرجاء؛ فلقد كنت أيّها السادة! مشدودًا إلى العيش في حياة روحيّة خالصة بعدما عشت هذه الفترة الوجيزة بصحبة سيّدي الشيخ معروف .. وكنت أرى أنّ السبيل إلى ذلك هو الاقتران بالنساء الصالحات، اللائي ينبع صلاحهنّ من داخلهنّ بدافعٍ ذاتيّ، ولا يكون مظهرًا خارجيًّا بتأثير البيئة، التي يعشن فيها ..

وأنا أحمد الله تعالى أنّ كلّ زوجاتي على خير وصلاح واستقامة، ولكنّني أطمح من ذلك إلى المزيد، لنفسي ولهنّ ..

وإنّ الحياة الزوجيّة أيّها السادة! أشبه بالحياة الروحيّة، بل هي نوع منها، وبينهما في الكتابة كما تلاحظون زيادة نقطتين .. وإنّ عالم الروح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت