وحياتنا الروحيّة لا يمكن أن تحيط بها الكلمات، أو تحدّها العبارات .. لأنّها تعود إلى الله تعالى، والله - عز وجل - يقول: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } ... الإسراء.
وما أحسن أن تأتلق الحياة الروحيّة في حياتنا الزوجيّة، فتكون حياتنا الزوجيّة سبيلًا للسموّ الروحيّ، كما تكون حياتنا الروحيّة مرتكزًا لتوازن حياتنا الزوجيّة ومتطلّباتها ..
فمن التي دلّتني على أمّ الرجاء، وخطبتها لي.؟ لقد علمت أمّ عاصم أنّي متزوّج لا محالة، فكان من ذكائها ودهائها أنّها سعت بكلّ إخلاصٍ وصدق.! لاختيار الزوجة المناسبة لي بنظرها، فلا تكون منافسة لها بصورة من الصور، وكانت أمّ الرجاء خير امرأة وقع عليها اختيارها، لاعتبارات عديدة .. فكانت تحدّثني عنها، وكأنّها تعرضها عليّ، فتذكر من دينها وتقواها، وزهدها واستقامتها، وحسن قيامها على أولادها السبعة، تربيةً وتهذيبًا، ورعاية ومتابعة، بعزم وحلم، ورقّة وحزم، فلا يستطيع ولد أن يخرج عن رغبتها طوعًا وحبًّا، وهيبةً ورغبى .. ومع أنّها كانت تعلم أنّ أمّ الرجاء رافضة للزواج بعد زوجها، ولكنّها كانت تؤمّل أن تستجيب لي رغبة في تحسين حياة أولادها المعيشيّة ..
فلم تزل تذكرها لي بمناسبة وأدنى مناسبة حتّى صارحتُها بما يعتملُ في نفسها، فقالَت: إن كنتَ ترغبُ بها فإنّها لا رغبة لها في الرجال .. وأنا أعلم ما تعني بهذا الكلام.؟ إنّها تريد كشف رغبتي بها، كما تريد إثارتي وتحريضي .. وقد بلغت بكيدها ما تريد .. فعزمت على خطوبتها في السرّ، فكان أوّل ردّها الرفضُ .. ولكنّني لم أستيئس من الأمر، وأردت أن أعرف