الصفحة 162 من 173

مَوردُ الحنان، وحَشاها مُستقرُّ الإنسان، في عينِها أسرار، وفي جَفنِها أخبار، في رَضاعِها مَعاني الجُود، وفي ضَمّها الوُدُّ المحمود، قُبَلاتها لطفلها صَلواتُ القلب، وبِرُّ طفلِها لها مَرضاةُ الربّ، شِبَعُها أن لا يجوعَ وليدُها، وجُوعُها أن لا يشبعَ وحيدُها، غيابُها من الحياة وادٌ للسرور، واختفاؤها في مهرجان الدنيا قتلٌ للحبور.

هي بيتُ الحسبِ والنسب، وجامعةُ المثل والأدب، ذهبٌ بلا امرأةٍ لهب، وجوهرٌ بلا امرأةٍ خشب، تقرأ في نظراتِها لغةَ القلوب، وتُعلّم الحبَّ مِن هجرِها المحبوب.

وبالمرأة عُرف الهجرُ والوصال، والاتّصالُ والانفصال، والغرامُ والهيام، والبراءةُ والاتهام، تقتُلُ بالنظرات، وتخطُب بالعبرات، كلامُها السحر الحلال، ولفظها العسل السيَّال، بسمتُها ألذُّ من العنبِ والتوت، وهي أسحرُ مِن هارُوتَ وماروت، وقالَ نسوةٌ في المدينة: كلُّ مُهجةٍ فهيَ لنا مَدينة.

وأفضلُ النسوان الحَصَانُ الرزان، ألفاظُها أوزان، وعقلُها ميزان، إذا تحجّبَت فشمسٌ في غمام، وظبيٌ في خُزام، هي روايةٌ تترجمُها الأرواح، وهي مِسْكٌ تذروه الرياح، في شَفتيها ألفُ قِصَّة، وفي أعماقِها سبعون غُصَّة، ليلى جعلَت نهارَ المجنونِ ليلًا، وصيرَت عَزَّةُ دموعَ كُثيِّرٍ سيلًا.

ليلي وليلى نفَى نومي اختلافُهما في الطُّول والطَّول طُوبى لي لو اعتدلا

يجودُ بالطُّول ليلي كُلّما بخلت بالطّول ليلى، وإن جادَت به بخِلا

على شفتيها المُطبَقاتِ سُؤال، وفي جَفنيها مَقال، أحرفُ الحبِّ صامتةٌ على محيّاها، وقصائِدُ الغرام حائرةٌ على ريّاها، حُسنُ الشمس مِن حُسنها يَنهار، والليلُ مِن شَعرها يَغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت