الصفحة 163 من 173

مِن النساءِ خديجةُ رمزُ الفضل والأدب، لها قصرٌ في الجنة من قَصَب، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب، ومِن النساءِ عائشةُ، الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق، صاحبةُ العِلم والإتقانِ والتحقيق، المطهّرةُ الطاهرة، صَاحِبةُ السجايا الباهرة، والمحامِدِ الظاهرة، ومِنَ النساءِ فاطمةُ الزهراءُ البتول، بنتُ الرسول، أمُّ السِبْطين: الحسنُ والحسين، سَيِّدةُ نساءِ العالمين، المرضيّةُ عندَ ربِّ العالمين. رضي الله عنهنّ أجمعين.

وَلَو أنّ ... النِّسَاءَ كَمَن عَرَفنا لَفُضِّلَت النِّسَاءُ على الرجَالِ

فَما التأنيثُ لاسم الشمسِ عَيبٌ وَلا التذكِيرُ فَخرٌ لِلهِلالِ

المرأةُ صَحيفةٌ بيضاء، يكتُبُ فيها الرجلُ ما يشاء، مِن حُبّ وعتاب، وغَضَب وسِباب، وهي روضةٌ خضراء، وحديقةٌ فيحاء، فيها مِن كُلّ زوج بهيج، ومن كلّ عطرٍ أريج، أمضى سُيوفِهنّ الحبّ، يصرَعنَ به ذا اللُّب، الحازمُ معهنّ ضَعيف، والعاقلُ عندهنّ سَخيف، تَرى الرجلَ يُصارعُ الأسود، ويُقارعُ الجُنود، ثمّ تغلِبُه امرأة .. !

وتَرى الرجلَ يزهَدُ في الحُطام، ويَصُومُ عن الشرابِ والطعام، ثمّ تَصرعُه امرأة، وتَرى الشجاعَ يَطرَحُ الكُماة، ويَهزمُ الرماة، وإذا قَصْدُه امرأة .. !

عَنترةُ فُتِن بعَبلة، فرأى بَريقَ السيوف كثغرِها فقَاتَل، ورأى سَوادَ الهول كشَعرِها فنازَل ..

حَضَر جيشٌ فَشَمّ طِيبَ العَطارة مَن شَمّ، فيا خَسَارَةَ مَن شَمّ، فصَارَ الجيشُ بطيبِها في هَزيمَة، ولأعدائِه غَنيمة.

المرأةُ ولو أنّها في الخصَامِ غيرُ مُبين، فدَمعُها أفصحُ شيءٍ عندَ المُحبِّين، سِرُّ قُوّتِها أنّها ضَعيفة، ولُغزُ بأسِها أنّها لطيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت