رجالُكنّ على طلاقكنّ.؟! ما هذا والله منكنّ بالنَّصَف، كان أولى بكنّ، وأبرّ بي: أن تعلّمنها وتَنصَحنَها، وتدرّبنَها على القيام بحقّ بيتها وزوجها ..
وكان من حالها أن أخذتها ورهاء حمقاء [1] ، ذات دلّ في غير موضعه، ماضغة للسانها [2] ، آخذة في غير شأنها، تأكل كالبهيمة الراتعة، وتنتشر الشمس، ولمّا يُسمع لها صوت ولا حسّ، ولم يكنس لها بيت، ولم توقد لها نار، طعامها بائت، وإناؤها وضِر، وفراشها أشعث أغبر، لا ذوق عندها في العناية بنفسها، أو ترتيب بيتها ولا خبر .. وجميع أحوالها لا تبشّر بنفعٍ أو خير .. فاجتهدت في تربيتها وتعليمها، وسدّ ما عندها من نقصٍ وقصور، وتابعتها في كبير الأمور وصغيرها، وصبرت عليها ليل نهار .. وفرّغت من وقتي كلّ يوم ساعتين لهذا الغرض .. لأنّني أرى أن نقص النساء من نقص الرجال، وفضلهنّ من فضلهم، وكمالهنّ من كمالهم .. فلم تمض على ذلك خمس سنوات، حتّى تبدّلَت المرأةُ غيرَ المرأة التي عرفتها أوّل الأمر، وعرفها الناس .. وبزّت بعلمها وخلائقها وفضلها كلّ مَن حرّضْنَني على طلاقها من قبل .. وما رأيت شيئًا كالمدح والثناء، يحرّض المرأة على التغيير والعطاء، ويحثّها على الاستجابة بلا مراء .. فأصبحت معها بأهنأ عيشة، وأهدأ بال ..
وإنّ المرأة الجاهلة لها من أنوثتها العاطفة الرعناء، وليس لها من إنسانيّتها العقل والحكمة، والتضحية والعطاء .. ولكنّها بالتربية والتعليم تصبح خلقًا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين ..
(1) ـ ورهاء بمعنى حمقاء، وتأتي بمعنى كثيرة الشحم عن هيئة غير حسنة.
(2) ـ كثيرة الكلام بالثرثرة الفارغة.