الصفحة 53 من 173

وهو العدل أن أنظر إليها كما أحبّ أن تنظر إليّ .. وهي في الحقيقة هي .. لم تزد على ما هي عليه ولم تنقص .. ولكنّها صورة نفسي، وميزان عملي، تتبدّى للناس في مرآة حديثي، فيخطئ إن ظنّ ظانّ أنّها غير ما أتصوّره في نفسي .. فما مبلغ وثوقكم يا قوم بعدَ هذا بما يمكن أن أقول من الوصف والحديث عنها، وما مبلغ وثوقكم بحديث غيري.؟

وإن أدلّ دليل على ما أقول ما أشهده في نفسي عندما أقع في معصية وجفوة .. فأجد التغيّر في موقف زوجتي منّي والنكد في تعاملها معي .. وقد رأيت ذلك مطّردًا مدّة ليست بقليلة، ومع ذلك فقد كنت أشكّك به وأماري، حتّى قرأت كلمة لبعض السلف، فكانت لي الحُكمَ العدلَ، والقول الفصل:"إنّي لأعصي الله فأجد ذلك في خلق زوجتي ودابّتي".. وأظنّ أنّ في الحاضرين من له تجربة مثل تجربتي، وإن توارى عن ذلك بعض الناس أو واروه .. فليس لأحد أن ينكر قولي، وإلاّ كان مكابرًا بغير جدوى .. ولكنّ زوجتي مع كلّ ذلك وغيره:

لها ديوانُ في قلبي لها عَتبي ... لها ... حُبّي

فعَتبي جَلّ عن نُكرٍ وحُبّي قَلّ عن حِبّي

إذا غاضبتُها تعفُو وإن آذيتُ تَلطُفُ بي

كتمتُ الشعرَ لَكنّي بَثثتُ الوَجدَ في قَلبي

/ فهل كفيتكم بما قلت من وصف زوجتي.؟ إن كنت كفيتكم فحسبي ما قلت .. فقال له رجل من أدنى القاعة: لقد تكلّمت أيّها الرجل فما كفيت وما شفيت، وأوجزت وما أغنيت، فلو فصّلت ما أجملت لنفعت وأسعفت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت