/ يا قوم! إنّ ذمًّا لزوجتي لا يعدو أن يكون إساءة لأولادي، وذمًّا لنَفسي، وكشفًا أمام الملأ عن العورات والنقائص، والله يحبّ الستر وما كنت لأهتك سترًا حباني الله إيّاه، وأرجو أن يكون سبب ستر الله عليّ يوم القيامة، وسبيل مغفرته، فأستميحكم عذْرًا إن لمّحتُ وما صرّحت، وأبديتُ وأخفيت، وأنا لا أكتمكم، ولا أخفيكم أنّني أحسِبُ ألفَ حساب لغضب زوجتي، كما أنّها تحسِب ألفَ حساب لغضبي، إنّني أحسِب ألف حساب لغضبها، لأنّها امرأة مؤمنة قانتة، عابدة صالحة، وقد أخبرنا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه رُبّ ضعيفٍ مُستضعَف، لو أقسم على الله لأبرّه .. وأيّ ضعيف أضعف من المرأة.؟ إنّها قاصرة الطرف حصان، عزيزة النفس عفيفة، وهي تحسب ألف حساب لغضبي، لأنّها تعظّم حقَّ زوجها وتَرعاه، وتحرص على رضاه، كما أنّها تبرّ أبويّ كما تبرّ أبويها، وترعى حقّهم وتلتمس رضاهم، ولسان حالها يقول في كلّ حال:
ربّي سألتك لاسمهنّه أن ... تفرش ... الدنيا ... لهنّه
بالوَرْد إن سمحت يـ ـداك وبالبنفسج بعد هنّه
لتطلَّ شمسُك في الصـ ـباح وكلّ ... أمّ مطمئنّه
أيّها السادة! ليست الحياة الزوجيّة ميدان صراع ولا حرب .. وإنمّا هي روضة الودّ والحبّ .. وما أكثر الذين يقولون: إنّ البيت مملكة المرأة، وهي ملكته السيّدة الآمرة الناهية.! ولكنّهم في الواقع ينازعون الملك مملكته، فلا يَفُونَ بحقّ هذا القول، ولا يلتزمون بمقتضاه .. أمّا أنا فقد أعطيت هذا القول حقّه، والتزمت بمقتَضاه .. فكبير أمورِ البيت وصغيرها بيد زوجتي ولا فخر، ولا حرج .. لا أستحييْ من ذلكَ ولا أواري .. لا أعصي لها فيها