بإصرار والدي على الاستمرار فيما هو فيه، ويعبّر لي عن الاستخفاف بأفكاري وآرائي .. ولكنّني مع العزم والإصرار، وصلت إلى ما أريد بعد جهد جهيد .. فكان لي نشاطي التجاريّ الخاصّ مع انخراطي في العمل في شركة والدي بما يرضيه ..
وعندما دخلت سنّ الرجولة، عرضت عليّ والدتي أن تخطب لي فقلت لها: أريد أن تبحثي لي عن الذهب في المناجم المهجورة .. عن فتاة من أسرة مستورة، فقيرة متعفّفة، تكبر النعمة في عينيها، وتعرف قدرها وتعظّمها، فإذا ما نظرَت وراءَها ذكرَت نعمةَ الله عليها، وإذا قارنَت بيني وبين أبيها لم تجد وجهًا لمقارنةٍ، ولا سبيلًا لمفاضلة ..
وأنا أعتقد أنّ الله - عز وجل - ما حرم الفقراء نعمة المال، إلاّ وعوّضهم ما هو خير منه من فضائل الأخلاق والخلال .. وقلّ أن تجتمع على الفقير مصيبة الفقر مع رذائل النفس .. ولا أدري فربّما كان ظنّي واهمًا ..
وقلت لوالدتي: أريدها جميلة بعينيّ لا بأعينكم؛ لا طويلة كالقنطرة، ولا قصيرة مستنكرة، ولا بيضاء شقراء، ولا سمراء نكراء، ولا نحيفة مهزولة، ولا سمينة مرذولة، ذات نظرة ساحرة، وخفّة دم ظاهرة، يجتمع بعضها على بعضٍ، ولا يعرف نظرها إلاّ الأرض، حييّة أديبة، خلوقة متواضعة، خافضة الجناح، مترفّعة حتّى عن الكلام المباح ..
فقالت لي والدتي: إنّك لتطلب المستحيل، وتبحث عن صفات الحور العين بين بنات الأزياء والتمثيل .. وهيهات لنا أن نحقّق طلباتك هيهات.! فاقتصد يا بنيّ في رغباتك، وخفّف من غلوائك، فلن تصل غاية الأمر إلاّ إلى ما قدّر لك .. ! فالزواج سهم مصيب، وقسمة ونصيب ..