الصفحة 60 من 173

غيبتي، وقد تأبّط شرًّا، فأخذ زوجتي وأولادي بقوّة، وحمل معه ما لها من ذهب ومجوهرات .. وعدت من عملي لأجد البيت مقفرًا من زوجتي وأولادي، ونذر الشرّ تتربّص بي .. وحامت في نفسي الشكوك، فاتّصلت على بيت عمّي فقيل لي: إنّ زوجتك قرّرت أن لا تعود إلاّ إلى بيت جديد ..

فقلت لهم: أريد أن أتكلّم مع زوجتي فرفضوا أن تكلّمني .. فقلت لهم: يا أهل الخير نحن أهل، فلا تتركوا الشيطان يدخل بيننا .. فكان جوابهم أسوأ ممّا توقّعت .. فهل من حقّ عمّي أن يأخذ ابنته من بيت زوجها بهذه الصورة، وبغير سبب شرعيّ.؟ وهل من البرّ أن تطيعه ابنته في ذلك، بحجّة الخوف من عقوقه وغضبه.؟ وهل هذا جزاء إحساني وإكرامي.؟!

وترى الكريم إذا تصرّم وصله يخفي القبيح ويظهر الإحسانا

وترى اللئيم إذا تقضّى وصله يخفي الجميل ويظهر البهتانا

وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ومن لك بالحرّ الذي يحفظ اليدا

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا

وعندما علم والدي بالخبر كبر عليه الأمر أيّما كبر، وأقسم بالله العظيم لتعودنّ إلى هذا البيت أو الطلاق .. وكأنّه وليّ لقاصر، لا يملك من أمر نفسه شيئًا .. وأنا أعلم أنّ والدي إذا قرّر أمرًا فلا رادّ له ولا معقّب إلاّ أن يشاء الله .. وتحطّمت أحلامي في لحظة واحدة ووقعت أنا وزوجتي وأولادي بين نيران عذاب، لم نحسب لها أدنى حساب ..

ومضت عليّ أيّام وأنا على هذا الحال .. حاولت خلالها أن أتّصل على زوجتي بغير جدوى .. كان كلّ يوم كأنّه شهر، بل كلّ ساعة .. ولا أحد يحسّ بمأساتي، أو يقدّر مشاعري .. وأنا الذي لم يفارق أطفاله في سفر أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت