الصفحة 61 من 173

حضر، أحرم منهم، ولا أعرف عنهم أيّ خبر.! ولم يعد شيء يشدّني إلى البيت .. وإلى العمل .. بل ولا إلى الطعام والشراب .. كنت أدخل البيت، وأغلق عليّ بابي، وأستسلم لأحزاني .. لا أفكّر إلاّ بهذه المشكلة، وليس أمامي إلاّ النفق المظلم ..

وبعد شهر من هذه المحنة عرضت عليّ والدتي أن أطلّقها وتخطب لي غيرها، إذ يبدو أنّ أهل زوجتي يركبون رأسهم عنادًا، ولا يريدون التنازل عن مطالبهم .. فأبيت عليها هذا العرض أشدّ الإباء، وقلت لها: والله لا أطلّقها إلاّ أن تطلّقني الدنيا .. فإذا كنت حريصة على إسعادي وراحة بالي، فاضغطي على والدي ليتنازل عن تشدّده، ويرضى أن أحلّ مشكلتي معهم بنفسي .. ولكن هيهات هيهات.! من ذا الذي يستطيع الضغط على والدي، أو تغيير رأيه.؟!

ولم أترك أحدًا من معارف والدي وأصدقائه، الذين تربطه بهم أوثق العلاقات إلاّ وعرفته بمشكلتي، ورجوته التوسّط لدى والدي أو عمّي، لحلّ هذه المشكلة، وعودة زوجتي إلى بيتها .. ولكن دون جدوى ..

حتّى غلب عليّ اليأس والإحباط، وأقنعت نفسي بأنّ هذا قدر محتّم، لابدّ أن يمضي بنا إلى أجل، وليس لي إلاّ التسليم والأمل .. وفي داخلي تغلي مراجل الألم ولواعج الهوى، ويكتوي قلبي بنيران الشوق والجوى ..

وأرسلت بطريقتي الخاصّة من غير أهلي من يتحسّس لي خبر زوجتي وأولادي، وأحوالهم من بعدي، فجاءني من الخبر اليقين ما يزيدني غمًّا على غمّ .. إنّ زوجتي تعيش في أزمة مع أهلها ما بعدها من أزمة، متوتّرة الأعصاب أكثر وقتها، منعزلة عنهم في أكثر شأنها، لا تتكلّم معهم لغير ضرورة، تضرب أولادها لأتفه سبب، وقد كانوا من قبل لا يعرفون منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت