إلاّ اللين والحبّ، والضحك واللعب .. وكانت تحيل بيتهم في كلّ زيارة إلى مغنى للأنس والسرور .. حتمًا إنّها مثلي مرغمة على كلّ ما جرى، لا تملك من أمر نفسها شيئًا .. فأيّ رحمة وحبّ من أهلها بها.؟!
ووالله ولو وقع في قلبي، أو خطر على بالي أنّها راضية بهذا الحال غير مرغمة لما تلكّأت يومًا عن الخطوبة والزواج، لأجزيها بشرّ عملها، وعمل أهلها .. ولكنّها مغلوبة على أمرها معذورة، ولا يد لها فيما جرى ..
وعجبًا لوالدي كيف يثق بي، ويفوّضني في كثير من أموره التجاريّة ومصالحه، ويطلق يدي فيها، ثمّ يتدخّل في شئوني الخاصّة بهذه الصورة.؟!
وطال عليّ ليل الفراق واشتدّ الكرب، وامتدّ نفق الظلام، وجلّ الخطب، ولا بارقة أمل تلوح في الأفق .. وأنا محروم من زوجتي وأولادي .. وقد كنت أظنّ الخلاف بين والدي ووالدها ساعة شيطانٍ يعقبها أسف، أو كسحابة صيف لا تمطر ولا تقف .. فها هي الأيّام تمضي والشهور، وانقضت سنة بعدها سنة .. ودخلت محنتي سنتها الثالثة .. وعناد الأطراف المتصارعة على حساب هذه الأسرة المنكوبة لا يزال في أشدّ عنفوانه .. ماذا جنيت يا إلهي لأبتلى بعقل هذا الوالد، الذي لا يستشعر شيئًا من مشاعر ابنه وعواطفه.؟! أين دور أمّي التي تنتزع منه دائمًا ما تريد من رغباتها.؟! لم لا تقف بجواري في هذه المحنة الطاحنة.؟! أهي أيضًا لا تبالي بمشاعري نحو زوجتي.؟! وإذا كانت لا تحبّ زوجتي من قلبها، كما كانت تظهر، فأين محبّتها العارمة لأولادي.؟! الذين لم تكن تطيق عنهم صبرًا.؟! يا ربّ! يا ربّ! لقد طال ليل المحنة.! أسألك فرجًا قريبًا.! أسألك فرجًا قريبًا.! وشعرت أنّي ذليل صاغر، مقهور مظلوم، لا أملك لنفسي شيئًا .. وبكيت لأوّل مرّة في حياتي كلّها، بحرقة لم أذق مثلها، ولم أعرفها من قبل ..