لك الحمد مهما استطال البلـ ـلاء ومهما استبدّ الألم
لك الحمد إنّ الرزايا عطاء وإنّ المصيبات بعض الكرم
فلم يمض على هذه الدعوات ثلاثة أيّام إلاّ وأحد أحبّ المشايخ إلى قلبي يتّصل عليّ، ويطلب اللقاء بي، فوقع في قلبي كلّ ظنّ إلاّ أن يتحدّث في هذا الأمر .. فعندما التقيته بادأني بالقول: إلى متى أنت على هذا الحال.؟ أما تريد أن أحلّ لك مشكلتك.؟! فقلت له: لقد جرّب قبلك كثير من الناس، فلا تتعب نفسك يا سيّدي بغير فائدة، أنا أمام عقول جامدة، وقلوب متحجّرة .. فقال لي: إذا كنت صادق الرغبة بحلّ مشكلتك، فأنا على استعداد لردّ زوجتك إليك في ليلة واحدة .. فعاهدني على أن تتّبع الخطّة التي أرسمها لك، فقلت: أعاهدك، ولكن كيف تتصرّف مع والدي.؟ وهو مصرّ غاية الإصرار على رأيه، وكذلك عمّي.؟! فقال: لا عليك، ولكن فوّضني أن أتعهّد باسمك بما أشاء، فقلت: لك ما تريد، فقال: لا يصلح الأمر هكذا، وأخرج من جيبه ورقة بيضاء، وقال لي: اكتب هذا الكلام، ووقّع عليه .. فتردّدت قليلًا .. فقال: ما لك.؟! أليس لك بي من ثقة.؟! أم أنّك غير صادق في رغبتك، وتريد أن تطول محنتك أكثر من ذلك.؟! فقلت: لا، فقال: اكتب إذن، ووقّع .. فكتبت ما يريد، ووقّعت ..
فأخذ الورقة، وطواها، ووضعها في جيبه .. وقام بمثل هذا الدور مع والدي، ولكنّه لم يطلب منه أن يوقّع على ورقة .. وكانت العقدة كلّ العقدة عند عمّي، فقد أبى أن يفوّضه بشيء أوّل الأمر، ولكنّ هذا الشيخ أوتي حكمة وحنكة، ودهاء ولباقة، مع أسلوب وعظيّ مؤثّر، قلّ نظيره عند كثير من المشايخ، فاستطاع بذلك أن يستخرج من عمّي ما يريد، بعد