الصفحة 64 من 173

ثلاث ساعات من الحوار الهادئ والحديث المؤثّر، الذي امتزج فيه التلطّف بالقول، مع الوعظ المرغّب بالصلح، مع الإشعار بالمسئوليّة، وترقيق القلب على حال ابنته، وتصوير مشاعرها، ولو لم تتكلّم، وهي محرومة من بيتها وزوجها قرابة ثلاث سنوات .. وكذلك مشاعر الأطفال الذين حرموا هذه المدّة من رؤية والدهم، وهم في بلد واحد .. فأيّ ذنب لهم أن يمزّق شمل أسرتهم بهذه الصورة.؟!

وعندما لانَ عقلُ عمّي بين يدي الشيخ، واستسلم قلبه، قال له الشيخ: بقي لي طلب واحد، لا أخرج من بيتك هذه الليلة إلاّ وقد حصلت عليه، وأكرمتني به.! قال: وما هو.؟ قال: أن تقوم الآن إلى ابنتك، وتقول لها: جهّزي نفسك وأطفالك، وسيأتي زوجك ليأخذك إلى بيتك ..

ففغر الرجل فاه، وحملقت في وجه الشيخ عيناه، وقال له: كيف.؟! هذا مستحيل، فقال له الشيخ: الكرام وأصحاب المروءات لا يعرفون المستحيل .. والرجال المؤمنون لا يرتضون أن يغلبهم الشيطان لحظة واحدة .. فقم بارك الله فيك، وافعل ما أقول لك ..

فقال له عمّي: اترك لي هذا الأمر ثلاثة أيّام، نفكّر فيه، فقال له الشيخ بلهجة صارمة: لا والله، ولا ثلاث ساعات، أتريد أن أتركه لينفرد بك الشيطان ويغلبك.؟! فعندما رأى عمّي جدّيّة الشيخ وصرامة قوله قام يجرّ خطاه محرجًا متثاقلًا .. ودخل على نسائه فطال دخوله، ثم عاد إلى الشيخ فقال له الشيخ: هل جهّزت ابنتك نفسها وأطفالها.؟! فقال له عمّي: كأنّك مستعجل أكثر من زوجها.؟! فقال له الشيخ: العجلة في الخير يا سيّدي محبوبة عند الله محمودة، وعجلت إليك ربّ لترضى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت