واتّصل بي الشيخ أمام عمّي، وقال لي: نحن ننتظرك في بيت عمّك الكريم، فاحضر إلينا لتأخذ زوجتك .. فقلت له، وأنا لا أكاد أصدّق ما أسمع: هل تمزح أيّها الشيخ.؟ فقال لي: أقول جدًّا بغير هزل: اُحضُر إلينا، ولا تتأخّر .. فما هي إلاّ ساعة وأنا أطرق الباب على بيت عمّي، فاستقبلني ابني أيمن، وابنتي يمنى .. ووراءهم أمّهم كأنّها عروس خجلى .. فلا تسألوا أيّها السادة عن حرارة اللقاء .. لقد اعتنقت طفليّ بكلتا يدي .. وأخذت أبكي كالطفل الصغير .. فبكى الطفلان في دهشة .. وبكت أمّهما لبكائي .. لقد تغيّروا، حتّى لم أعد أعرفهم، ولم يعرفوني .. ولم أنس والله ما قلت في نفسي تلك اللحظة العاطفيّة الحالمة، لقد قلت:"قاتل الله الكبر والعناد.! قاتل الله الكبر والعناد.!".
ودخلت إلى عمّي والشيخ فسلّمت عليهما، وشكرت الشيخ على جهوده معي، فقال لي: بل اشكر عمّك، هذا الرجل الفاضل، الذي تعاون معنا على البرّ، واستجاب لدعوة الخير .. فشكرته ودعوت له، وكأنّني في حلم جميل، لا في يقظة ..
ولعلّكم تسألون أيّها السادة: ما الحلّ السحريّ الذي استطاع به الشيخ أن ينهي هذه المشكلة.؟ إنّه بكلّ بساطة أقنع والدي أن يسحب نفسه منها، بما يحفظ كرامته ومكانته، بأن تعود زوجتي إلى بيتها أوّلًا، وأقنع عمّي أن تعود ابنته إلى بيتها وزوجها على أن تبحث هي وزوجها بعد مدّة عن بيت آخر، وبمباركة من عمّها، وفرض عليّ، وأنا قادر على ذلك أن أشتري بيتًا جديدًا، خلال ستّة أشهر بعد عودتها .. يكون أوسع علينا، وأليق بحالنا، وسعة رزقنا .. وهذا ما كان بحمد الله ..