إنّ أهمّ نقطة أيّها السادة في بناء شخصيّة المرأة، ومعالجة مشكلاتها، أو تقليلها ما أمكن، هي تعليم المرأة وتهذيبها، وفق منهج الإسلام وهديه، فإذا تحقّق لها ذلك فلا خوف عليها أن لا تحسن الاختيار لنفسها، أو لا تميّز ما ينفعها ممّا يضرّها ..
ولكن كيف يستقيم في نظر كثير من الرجال أن تكون مثقّفة متعلّمة، وتُعامَلُ من زوجها أو أبيها أو أخيها كأنّها طفل قاصر.؟! لا رأي لها ولا اختيار .. وإنّ المصيبة المستعصية في مجتمعاتنا أنّنا نحبّ البنت والأخت حبًّا جاهلًا، ونغار عليهما غيرة رعناء عمياء .. نحبّها حبًّا لا يمنحها الاحترام والتقدير، ونغار عليها غيرة تثير الشكّ، وتفقد الثقة ..
نتركها على هواها فيما يخالف شرع الله تعالى ويضرّها، ونمنعها ما أحلّ الله، وأباحه لها .. بحجّة العرف والعادات، والتقاليد السخيفة البالية ..
ثمّ بعد ذلك نطلب منها زوجة وأمًّا: أن تحسن رعاية زوجها، وتبدع في تربية أولادها، وتسهم في نهضة مجتمعها ..
وإنّ مصيبةَ المرأةِ الكبرى أيّها السادة هي في أهوائها، وأهواء أوليائها، فإذا كُفي الرجلُ بحكمته شرَّ أهوائها، فأنّى له أن يُكفى شرَّ أوليائها.؟!
وما أكثرَ أولياء المرأة الذين يسوّل لهم الشيطان ويزعمون أنّهم ينتصرون لابنتهم، ويدافعون عن حقوقها، وهم من حيث لا يشعرون، يشترون لها شقاءها وتعاستها، ويهدمون بأيديهم بيتها .. والمسكينة تكبت مشاعرها، وتمضغ آلامها وأحزانها، وتنظر إليهم، ولا تحرّك ساكنًا، وهي الخاسر الأوّل والأخير، وعليها تدور دائرة الشرور ..