الصفحة 79 من 173

العفويّ: كم لك من الأولاد.؟ فقلت له مبتسمًا: وهل لي من زوجة ليكون لي الولد.؟ فأسف من إحراجي بسؤاله .. فقلت له بكلّ عفويّة: لا حرج عليك، وإن استطعت أن تدلّ أخاك على الفتاة الصالحة، التي تحبّ العلم، وتقدّر أهله، أكن لك من الشاكرين .. فتلك مشكلتي الأولى والأخيرة مع زوجتي الأولى .. فقال لي مجاملًا فيما أظنّ: سأبذلُ جهدي إن شاء الله ..

ومرّت أيّام وشهور أنستني الحديث كلّه .. وفوجئت به يتّصل بي ذات مساء، فاستغربت اتّصاله أوّل الأمر، ولكنّني سرعان ما وقع في قلبي ذلك الحديث المنسيّ .. فأظهر رغبته بزيارتي فرحّبت به، ولم يطل بنا الحديث حتّى عرض عليّ رغبته بتزويجي ابنته .. فشكرته على حسن ظنّه .. وحدّثني عن ابنته بما رغّبني بالتعرّف عليها اليوم قبل الغد ..

وقلتُ في نفسي: ما دمتَ مخطوبًا بهذه الصورة فاشترط، واحذر أن تقع وقعتك الأولى، فتكون من الأغبياء الجاهلين، وإن تكن البدايات هذه المرّة مختلفة فيما يبدو .. فقلت للرجل: أريد ألاّ نمضي الزواج بعد العقد حتّى نأخذ مدّةً، يتعرّف فيها كلّ منّا على صاحبه .. فقد لا يرى أحدنا بغيته في الطرف الآخر .. فقال الرجل:"طلب حقّ، يدلّ على رجاحة عقل .."

ودخلت بيت الرجل، فرأيت ما لا أتوقّع.! رجل مال وأعمال، لديه مكتبة كبيرة عامرة، فيها من كلّ أبواب العلم وفنونه .. وليست مكتبته مجموعة للتفاخر أو الزينة .. وإنّما الرجل يقضي كلّ يوم ساعتين فيها على الأقلّ .. وربّما نسي مواعيد طعامه ونومه، وهو يتنقّل بين رياض الكتب والعلوم .. وقد ضرب في كلّ فنّ من فنون العلم بسهم ..

وخطبت الفتاة، وتعرّفت عليها، فرأيت فيها سمتًا حسنًا، وأدبًا عاليًا جمًّا، ولا أكتمكم أنّي رأيت فيها جمالًا ساحرًا، يعدّ مفخرة للآباء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت