من شئوننا، وشاع ما شاع بين أهلي وأهلها ما نعيشه من حياة مطمئنّة هانئة، وكنت عندما نسأل عن سرّ ذلك أقول مازحًا:"عندي وصفة سحريّة لذلك، لا يعرفها أحد إلاّ أمّ حيّان ..".
وما كان للدنيا أن تمرّ على الناس صفوًا بلا كدر، وأمنًا بلا خطر، فعصفت بي أزمة ماليّة، لم تخطر لي من قبل على بال، فقدت فيها أموال تجارتي بين عشيّة وضحاها، بل أصبحت مدينًا لبعض التجّار بسوء صنيع أحد شركائي أو خيانته، واضطررت كيلا يفتضح أمري، ويسوء ظنّ الناس بي إلى أن أرهن البيت الذي أسكنه، لأستطيع الوفاء بالتزاماتي، بما لا يسيء سمعتي بين التجّار، ولأجد النفقة الضروريّة لأهلي، بما لا ينزل بنا عن الحال المقبول، دون تقتير ولا فضول ..
وكانت زوجتي رعاها الله تقف معي بكلّ تفهّم وإخلاص، وتواسيني بكلّ ما أوتيت من لطف وبراعة، وتشدّ من أزري، وتخفّف عنّي الضغوط النفسيّة التي أتعرّض لها، وهذا ما كنت أؤمّله منها، وأظنّه فيها ..
كنّا نعيش الأزمة صامتين محتسبين، بعد أن تعاهدنا ألاّ نشتكي حالنا لأحد إلاّ لله - عز وجل -، ولا نبوح بشيء من أسرارنا، فكثرة قيل الناس وقالهم نوع من البلاء، الذي يستطيع الإنسان أن يدفعه عنه .. وكنت أقدّر أن نتجاوز هذه الأزمة بعد خمس سنوات بأقصى حدّ، ونعود إلى السعة التي كنّا عليها ..
وحدث مرّة أخرى ما لم يكن بالحسبان، ولكن هذه المرّة من أقرب الناس إلينا .. من بعض أهلها .. من أمّها على وجه الدقّة والتحديد ..
كانت في زيارة لنا، وقمنا بما يجب علينا من حقّ إكرامها والاحتفاء بها، وأرادت بسؤال صريح أن تعرف حقيقة ما نمرّ به من وضع عصيب، فدفعت بالجواب على وجه الإجمال والعموم، وأظهرت من التجمّل بعظم