وعند أوّل سوء تفاهم على أمر صغير، بيّنت رأيي، وعندما أصرّت على مخالفتي بدون مبرّر، أخرجت من درج مكتبي أوراقًا صغيرة ذات ألوان متعدّدة، وكتبت على إحداها رقم /1/، وعمدت إلى الشجرة فعلّقت الورقة عليها، فقالت لي: وماذا تعني بذلك.؟ فقلت لها: أعني أنّ هذه بداية النكد بيننا .. فزيدي إن شئت أو أنقصي .. واعلمي أنّ كلّ عشر أوراق من هذه، تحرق ورقة من أوراق هذه الشجرة .. فأنت وما تريدين وتختارين .. فدمعت عيناها، وسارعت إلى الاعتذار، فبادرت إلى الورقة فنزعتها، واستبدلت بها ورقة زهريّة اللون على شكل قلب ..
وبعد عام من هذا التاريخ أقمت بيني وبينها احتفالًا، لم يحضره سوى هذه الشجيرة، وقد بلغ عدد أوراقها سبعًا وأربعين ورقة، فعلّقت على الشجرة أمامها حَجَرةً صغيرةً لامعةً من الماس الصناعيّ ..
وفي العام الذي يليه علّقت حَجَرةً أخرى .. وعندما بلغ عدد أوراق الشجرة مئة علّقت حَجَرتين متميّزتين .. وعندما رزقنا المولود الأوّل قدّمت لها عقدًا ثمينًا من اللؤلؤ، وعلّقت على الشجرة حَجَرةً متميّزة، كتبت على ورقتها اسم المولود، وتاريخ ولادته باليوم والساعة ..
لقد كانت هذه الشجيرة وسيطًا بيننا للتفاهم، ووسيلة لفضّ الخلاف والتخاصم، وعصمة عن الخلاف أن يستفحل ويتمادى، ويخرج عن سيطرة هذا الحكم الصامت، والمصلح المسكت ..
كانت تحمل بيننا ميزان العدل والفضل، والإحسان والبرّ، فهل يسعنا بعد ذلك أن لا نحتكم إليها.؟!
وهكذا مضت أيّامنا بهذه الصورة الهانئة الوادعة، لا نعرف شيئًا من المنغّصات ولا تعرفنا، ولا نسمح لأحد كائنًا من كان أن يتدخّل في شيء