الصفحة 91 من 173

إنّها اليوم غرسة ضعيفة أعهد بها إليك، وهي في الغد أريد لها بعنايتك أن تكون نبتة قويّة، وأريد لها أن تكون بعد سنين شُجيرة ذات ظلّ، تستقبل الطلّ، تبهج النظر، وتمنح الثمر، وأريد أن يرثها عنّا الأبناء والأحفاد، ويطير لها ذكر في البلاد ..

سمّيها ما شئتِ: (شجرة الدرّ .. نبتة الحبّ .. روضة القلب .. ) هي مسئوليّتك أوّلًا وآخرًا، تتعهّدينها كلّ يوم .. فإذا توقّف نموّها، وذوت أزهارها، ويبست أوراقها، والتوت أغصانها، بإهمالك وصنع يديك، فلن تسمعي منّي إلاّ كلمة واحدة، تكون آخر عهدنا: (هذا فراق بيننا) .. دون خصومة أو نكد، أو فضيحة عند الوالد والولد ..

تأمّلي هذا الحوض الذي نبتت فيه! إنّه اليوم كبير على هذه النبتة، وسيأتيه يوم يكون فيه صغيرًا، وربّما اضطررنا لتحويلها عنه، وهذا ما أؤمّله وأتمنّاه ..

كانت تنظر إليّ وإلى النبتة واجمة مبهوتة، كأنّها لا تدرك من كلامي كثيرًا من مغزاه، ويمنعها حياء العروس عن أن تستوضح ما وراءه .. فختمت لها بالقول: وسيأتيك من خبر هذه النبتة ما لم تعلمي ..

ومضت أيّام شهر العسل كما يقولون، بخير وسلام، لا نكد فيها ولا تنغيص، وأنا أتعهّد أمامها هذه النبتة كلّ يوم بالسقي والعناية .. وبعد ستّة أشهر تقريبًا عددت أمامها أوراق هذه الشجيرة، فكانت ثلاثًا وعشرين ورقة، وقلت لها: دونك هذه الشجيرة بأوراقها، لقد أصبحت مسئوليّتك منذ اليوم ..

فبدأت عنايتها بهذه الشجيرة، وأخذت تتعهّدها صباح مساء، وشعرت أنّ رباطًا روحيًّا قد نما بينهما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت