حواجز الوتيرة [1] ، فأخذ الشباب يطالبون بحقّهم، بعد أن كان عليهم حجرًا محجورًا، وإثمًا من القول وزورًا ..
وصباح ليلة عرسي قلت لعروسي: ستأتينا اليوم مفاجأة .. هديّة لا كالهدايا .. تتحوّل من بيت أهلي، ومن حياة عزوبتي إلى بيتنا الجديد .. وحياتنا الجديدة ..
وما هي إلاّ ساعة حتّى طرق أحد أصدقائي البيت، فقدّم لي شكلًا مجسّمًا كبير الحجم، ملفوفًا بالورق من جميع أطرافه .. لا يستطيع أحد أن يتوقّع ما فيه ..
فنزعت عنه الورق برفق فإذا هو حوض كبير للزرع من صافي الزجاج الثمين، مزخرف الأطراف، في وسطه نبتة من شجر الزينة النادر، لا يتجاوز طولها عشرين سنتيمترًا، جميلة الشكل، غليظة الساق، أوراقها مميّزة .. فمسحت بعض أوراقها وشممتها، وقلت لها:
شمّي هذه الرائحة.؟ هل رأيت مثل هذه الشجرة من قبل.؟ هذه شجرة الدرّ، سليلة الطهر والخير، لا تقبل الشرّ والضرّ، أوّل أمرها البرّ، وأوسطه العطاء الثرّ، وآخره أطيب الثمر ..
هي تمثال المودّة والحبّ، وجذرها ضارب في أعماق القلب ..
هي هديّة قلبي إليك، أضعها بين يديك .. انظري ما كتب عليها:
(لا تنظر، لا تلمس، لا تمسّ إلاّ بإذن الزوج) ..
إنّها مرآة قلبي، ومظهر حبّي، وبهجة أنسي، وعلاج نفسي، وفكرة عقلي، لم يعرفها أحد من الناس قبلك ..
(1) ـ الوَتِيرَةُ المُدَاوَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالمُلَازَمَةُ وَهِيَ مَاخُوذَةٌ مِنْ التَّوَاتُرِ وَهُوَ التَّتَابُعُ يُقَالُ: تَوَاتَرَتْ الخَيْلُ إذَا جَاءَتْ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا"انظر المصباح المنير في غريب الشرح الكبير مادّة (وتر) ."