ذات حسن ظاهر، وجمال باهر .. لا يهمّني لون شعر أو بشرة، وإنّما أن تكون ذات خفّة دم مُؤثَرة، كأنّها الهواء العليل، والماء العذب السلسبيل، تبهر أعين النساء، وتمنح القلب من الأنس ما يشاء .. ورابع الشروط أن ترضى بالسفر معي حيث أرغب، والمقام بها حيث أطلب، لا يمنعها من ذلك أهل أو عشيرة، ولا تكون لشيء من العادات أسيرة .. وخامسها أن أنظر إليها بعد الخطوبة، وتنظر إليّ، كما شرع الله تعالى وأحلّ، فذلك أحرى بائتلاف القلوب، وتحقّق المطلوب ..
فقالت الوالدة: لا أرى شروطك عسيرة إلاّ الشرط الأخير، فأنت تعلم أعراف العشيرة وتقاليدها، يرضى الرجل لابنته أن لا تعرف حياتها كلّها الزوج، ولا يعرفها، على أن ينظر إليها رجل قبل أن يعقد عليها .. فقلت لها: لن أتنازل عن هذا الشرط مهما كلّف الأمر، وبيني وبين من يأباه شرع الله وهداه ..
فقالت: أنت تعلم أنّ الناس تحكمهم العادات والتقاليد أكثر من أن يحتكموا إلى شرع الله .. فقلت لها: مثل هؤلاء لا رغبة لي في المصاهرة إليهم، فليتركوا بناتهم في بيوتهم ..
وخطبت لي والدتي من بيوت عزّ وشرف، وتوقّفوا عند طلب الرؤية كلّ مرّة، هم يأبون أن يستجيبوا لطلبي، وأنا أرفض التنازل عنه .. وعبثًا حاول الوالدان أن أتراجع عن شَرطي، ولكنّني كنت يابس الرأس، صلب المراس .. ثمّ أذن الله سبحانه فهيّأ الأسباب، وذلّل الصعاب، فلا تسل كيف رأيت المخطوبة، وقد كشفت عن وجهها الحجاب والنقاب .. فكان خبر خطوبتي فتحًا مبينًا، طار خبره بين أبناء العشيرة، وانكسرت به